تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة القسم 21

مساهمون:

صرسالة القسم ٢١
منهم على ما كان منهم . ولما لم تكن الدنيا دار انتقام مطلق وتقلق الخالصون من عباده لا يقاع النقمة بهم اقسم الباري باسمه جل ثناؤه والمضاف إلى نبيه بحشر الجميع الصالح والطالح في مقابلة الانكار الروحاني والترابى وجعل الطريق الذي هو الصراط على النار حتى لا يبقى أحد الا ويرد عليها فمنهم السوى ومنهم المكبوب وما قدروا اللّه حق قدره فقال تعالى
( فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ )
من انكر الحشر والشياطين فهم الذين يوحون إليهم ليجادلوا أهل الحق وقد كشف ذلك الرسول وأهل الكشف ولهذا ذكروا له في المقسومين عليهم حتى يسكن ما يجده من الألم بالوعد الذي وعده اللّه للانتقام المطلق فافهم ما قررناه واللّه الهادي الموفق للإصابة .

الباب الرابع

في قسم اللّه جل ثناؤه بالربوبية على ضمان الرزق والجنة ، والضمير يعود على المذكور اقسم سبحانه بنفسه من اسم الرب المضاف إلى السماء والأرض على نفسه ان الرزق قضاء وعد به أولياءه في السماء ومثله بالنطق منا الذي لا يرتاب فيه ليتميز المؤمن الكامل من غيره فقال تعالى
( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ )
( فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ )
اعلم أن الانسان موجود في برزخ كالخط بين الظل والشمس والبرزخ الذي بين البحرين