لأنه لو اضطر إليها ما اضطر إلى الرزق غدوة وعشية لظهر منه الاضطراب وعدم الايمان كما ظهر في الرزق ولكنه لما لم يضطر اليه تخيل انه كامل الايمان بها واضطرابه في الرزق يشهد عليه بالتهمة مطلقا ولهذا وقع القسم ووقع بالسماء والأرض الذي هو وجود العالم باسره من طريق ذاته لا من طريق حاله ووصفه وسيأتي قسمه بحاله ووصفه في الباب الخامس حتى يكمل شرف العالم كله من كونه مضافا اليه عموما ، وشرف محمد عليه السلام خصوصا فقد جمع له بين الخصوص والعموم بخلاف غيره من جنسه فإنه في دائرة العموم ليس له من هذا الاختصاص شرب اعني القسم باسم المضاف اليه فان القسم بغير الاسم في القرآن كثير والإضافة إلى الاسم من غير قسم كثير وهذا له مرتبة وهذا الآخر له مرتبة وللجميع بين القسم بالاسم مضافا اليه مرتبة أخرى ثالثة ليست تانك فاعلم واللّه الموفق .
الباب الخامس
في قسم اللّه جل ثناؤه بالربوبية على قدرته ونفوذها في تبديل الخلق بخلق آخر خير منهم ، اقسم سبحانه على نفسه بالاسم الرب المضاف إلى المشارق والمغارب فقال عز من قائل في سورة المعارج من القرآن العزيز
( فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ )
.