فهم في العالم بين العلو وهم الروحانيات والعقول جميع العلويات وبين العالم السفلى وهي الحيوانات والنباتات والمعادن والأرض فأخبر اللّه انه رب العالم العلوي والسفلى وهذا البرزخ الذي هو الانسان مركب من العلوي والسفلى ليس شيئا زائدا فهو أيضا ربه سبحانه ومعنى ربه سيده ومالكه ومربيه ومصلحه ومثبته فاثبت افتقار العالم اليه في هذا القسم بهذا الاسم فالكل صنعه وخلقه وفعله .
ولما كان العالم العلوي لا مناسبة بينه وبين العالم السفلى الا بالاستمداد والاستفادة وكان العالم العلوي يستحق اسم الرب لافادته ، والسفلى اسم الاستفادية وكان العالم العلوي متعددا متباين الحقائق وكان العالم السفلى كذلك ولهذا قالت الملائكة (
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
) والسر الذي أودعه في فلك ما غير الذي أودعه في غيره من الأفلاك وكذلك العالم السفلى مثله فما من حقيقة في العالم العلوي الا وقد جعل اللّه في مقابلتها حقيقة في العالم السفلى وهذا الموجود الانسان جامع لهذه المعاني كلها فلهذا صحت له الخلافة وحده دون غيره من العوالم ، فهو روح العالم الا ترى الدنيا باقية ما دام هذا الشخص الانساني فيها والكائنات تتكون والمسخرات تتسخر فإذا انتقل إلى الدار الأخرى مارت هذه السماء وسارت الجبال ودكت الأرض وانتثرت النجوم وكورت الشمس وذهبت الدنيا وقامت العمارة في الدار الآخرة بنقل الخليفة إليها ومن هنا تعرف مرتبة