الأين ، وقد كان ذلك الدم برا ولحما وشحما وفاكهة وغير ذلك من المطعومات وقد كان الانسان أشياء لكن لم يكن انسانا .
والوجه الآخر أن يكون قد احاله على حقيقته الأولى التي هو فيها انسان بالقوة وهو أول البدء وهو شئ لا من شئ ولا كان شيئا واحاله في هذه الآية على النظر الفكري الذي يستدل به على معرفة الفاعل ، ثم إن النبي عليه السلام لما سمع من الانسان هذا الانكار وتكذيبه فيما قال اللّه من حشره الأجساد بعد موتها ولهذا
ورد في الخبر الصحيح عن اللّه تعالى يقول اللّه تعالى شتمني ابن آدم ولم يكن ينبغي له ذلك وكذبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له ذلك ، اما شتمه إياي فقوله ان لي صاحبة وولدا وانا الواحد الاحد لم اتخذ صاحبة ولا ولدا ، واما تكذيبه إياي فبقوله انى لا أعيده كما بدأته وليس أول الخلق على بأهون من اعادته
، فلما كان في انكار الحشر والإعادة تكذيب اللّه جل علاؤه شق ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فان الصفوة الخالصة من عباد اللّه تعالى لما اطلعهم اللّه كشفا وتحقيقا بسرائرهم وحقائقهم على جلال الحضرة الإلهية وقد سها وكبريائها وعظمتها ملأت العظمة والجلال قلوبهم واسرارهم ثم نظروا في عالم الكون والفساد فرأوا ما هم عليه من عدم احترام خالقهم وكلامهم فيه بما لا ينبغي ونسبتهم اليه بما لا يليق به ، وشق عليهم سماع ذلك وودوا لو يملكوهم لينتقموا
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة القسم 20
مساهمون: ابن عربي
صرسالة القسم ٢٠