تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة القسم 19

مساهمون:

صرسالة القسم ١٩
ذلك الباب لان الأبواب من المعاملات والمعارف للمعاملات كالأرواح للأجسام فأخذت ذلك إلى منتهى الأبواب فاجعلها هناك بعد آخر كل باب فصولا خمسة قصارا فيما ذكرناه من حقيقة كل آية قسم رباني واللّه المؤيد .

الباب الثالث

في قسم اللّه جل ثناؤه على الحشر الروحاني والجسماني اقسم سبحانه على نفسه باسمه الرب المضاف إلى نبيه محمد عليه السلام في سورة مريم عليها السلام من القرآن العزيز فقال عز من قائل
( فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا )
اعلم وفقك اللّه ان الانسان لما قال منكرا
( أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا )
احاله اللّه تعالى على نشأته الأولى فقال
( أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً )
وهذا فيه وجهان ، الوجه الواحد أن هذا الذي يقال له الانسان لم يك قبل ذلك انسانا فشيئا هنا معناه انسانا كما تقول في جسد الانسان إذا مات انه انسان بحكم المجاز أي قد كان انسانا فإنه لا يتغذى ولا يحس ولا ينطق ومتى بطلت الأوصاف الذاتية بطل الموصوف فقد كان الانسان قبل ان ينطلق عليه اسم انسان ترابا وماء وهواء ونارا وروحا قدسيا الهيا وقد كان دما ثم انتقل نطفة وهي نشأة
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة القسم 19 | ابن عربي