إذا جاء الحكم منه علينا بما لا يوافق غرض النفس فيأخذه المؤمن عن مشقة وجهد وعناء فإنه لا يسقط عن مرتبة الايمان كما لم يسقط وكان هذه الآية تنفس عن الشدة التي في الآية في الباب الأول قوله فلا وربك لا يؤمنون وان كان الحكم النبوي من مقام النص الاعتصامى وهذا الحكم الذي على النبي عليه السلام من المقام الإلهي على الكشف ومن مقام التضمين فهو ممتزج بضروب توحيد عينه بكونه ولكن لا يضر هذا القدر في هذه المسئلة فإنه يؤيدنا قوله تعالى
( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا )
وقوله ( و
اصْبِرُوا وَصابِرُوا )
وقوله تعالى
( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ )
فقد وصف المقام بالمحاهدة والصبر وتلك المشقة عينها ثم امره سبحانه بالاشتغال بالرب من مقام التذلل فالرب هنا بمعنى السيد وفي التسبيح بمعنى الثابت فأراد سبحانه بما امره به من التسبيح الرباني والعبادة الربانية ان يفنيه عنهم إلى يوم يلقاه .
ولما كان القسم بالرب جعل الحكم بالتسبيح لهذا جعل الاسم والعبادة له حتى لا يكون لاسم آخر سلطان عليه في هذه النازلة على هذا المقام فقال له تعالى
( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ )
وقال
( وَاعْبُدْ رَبَّكَ )
وكان الغرض ان اجعل في آخر كل باب من اللطائف الروحانية والإشارات الإلهية فصلا كالروح يكون لحسم