تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة القسم 11

مساهمون:

صرسالة القسم ١١
على ما حكم عليه به فكان حكمه عليه عنده مقبولا فذلك الدليل العقلي والأدلة العقلية إذا حصلت مدلولاتها في النفس حتى التذت بحصول العلم وانشرحت وطابت لأنها مجبولة على اللذة بعثورها على العلم بالأشياء من كونها عالمة بذلك لامن كون ذلك المعلوم يصيرها عالمة مثلا ، والحكم الذي توجه عليها من جملة الأشياء فيلزمها الفرح به ان كان مؤمنا لانسحاب ذلك البرهان الذي دلت به على صدق الحاكم عليه ، هذا إذا كان الآمر هو الرسول عليه السلام أو ما صح عنه من النقل وله مندوحة في غير الرسول من العلماء لاختلافهم وقد قال تعالى
( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
فتأمل هذه الآية فان لها وجهين كبيرين قريبين خلاف ما لها من الوجوه اى خففت عنكم في الحكم وما أنزلت عليكم ما يحرجكم . وينظر إلى هذا قوله تعالى
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )
وقوله تعالى
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها )
وقوله عليه السلام بعثت بالحنيفية السمحاء ، وقوله عليه السلام ان الدين يسر ، والوجه الآخر رفع الحديث من النفس عند توجه الحكم بما لا يوافق الغرض وتمجه النفس فكأنه خاطب المؤمنين ومن وجد الحرج ليس بمؤمن وهذا صعب جدا فإذا قال تعالى
( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
فللانسان إذا توجه عليه حكم بفتيا عالم من العلماء وتصعب عليه ذلك