( حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ )
اقسم سبحانه باسمه لنبيه واضافه اليه إضافة الحضور والمشاهدة تفريجا لغمه وطردا لهمه وثلجا لفؤاده وشرحا لما ناله من الضيق والحرج مما سمع في سيده ومرسله وحبيبه من رد امره وخطابه وتكذيبه وهذا هو المقام العالي الذي لا أعلى منه ولا أسنى ويقع فيه التفاضل بين الرسل وبين الأنبياء وبين الأولياء وهذه حضرة الغيرة الإلهية ويسمى هذا الحال العمل الإلهي وما سواه فهو العمل النفساني فليس في الاعمال عمل فوق هذا ولا في الاعمال عمل يجاريه ولا يضاهيه ،
روينا في الخبر المسند إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال يقول اللّه تعالى يوم القيامة يا عبدي هل عملت لي عملا قط فيقول يا رب صليت ، وصمت وتصدقت ويذكر اعماله فيقول يا عبدي كل ذلك لك ، هل عملت لي عملا قط فيقول يا رب وما هو هذا العمل الذي هو لك فيقول اللّه تعالى يا عبدي هل واليت في وليا ، أو عاديت في عدوا ، هذا العمل هو لي
. وفي الأحاديث الصحيحة في الحب في اللّه والبغض في اللّه من التنويه باهل هذا الوصف ما اغنى عن ايراده لتداوله بين الناس ولأجل هذا المقام فتن قوم موسى من بعده فناله وكانت كرامة اللّه له في حضرته التي ناجاه فيها إذ لكل قادم كرامة وذلك لأنه من باب القيام بحق الغير فيقع الفضل فيه على قدر مقام