من يقام في حقه .
ولما خرج موسى عليه السلام في حق أهله نوجى فلهذا ضاقت صدور الأنبياء على أممهم وما كانت ترجع إلى نفس النبي صلى اللّه عليه وسلم عفا عنه كما ندب اليه ودعا فيه بالهداية والرحمة تخلقا الهيا ، الا ترى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما جرح قال صلى اللّه عليه وسلم
اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون
. وليعلم ان الواحد الذي غلب عليه حال التوحيد لا يتألم في هذا المقام ولا يغار لأنه في حضرة الجمع لا يشاهد تفريقا البتة وهذا المقام لا يتصور فيه ألم ولا انكار ولو عاقب وأقام الحدود في الظاهر وأغلظ فالباطن رحمة مجردة وتسليم خالص لا يشوبه شئ ولكن ناقص المشاهدة عند صاحب المقام العالي فان الفائدة انما هي في الجمع والوجود وصاحب هذا الحال في الجمع لا في الوجود المطلوب بخلاف الكامل فان له الوجود والجلال والهيبة لأن موطن الحكم عند المتحقق الكامل لا ينبغي ان يلحظ فيه الإرادة العاصية وانما ينبغي ان يلحظ فيه الإرادة الآمرة ومرتبة الآمر من كونه آمرا لا من كونه مريدا ، ويتعلق بهذا الباب مسئلة كبيرة عظيمة الفائدة وهي كون اللّه لم يغفر للمشركين ولا لأهل التباعات بل ضمن التباعات وجعل مغفرتهم موقوفة على رضا المظلومين فيصلح بينهم يوم القيامة .
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة القسم 14
مساهمون: ابن عربي
صرسالة القسم ١٤