عليها مما لا يوافق غرضها ولا ينبغي للمأمور المحكوم عليه ان يطلب علة معنى الحكم عليه وعلة الامر لأنه ان لم يمتثل الامر حتى يعرف علة الامر كالوا قفية فهو مع الذي وقف من اجله لامع الذي امره وحكم عليه وإذا وقف مع علة الامر فقد وقف مع نفسه فأين هو ذلك الموطن من مرتبة الايمان وكمال الصديقية واين منه تعظيمه لامر اللّه وحكمه فيه بسرعة الامتثال مع طيب النفس وشرح الصدر وقبول الحكم والالتذاذ والهيبة ، الا تنظر إلى الصديقين كيف حكم عليه السلام بالايمان في المجلس الذي وقع فيه حديث البقرة التي تكلمت في بني إسرائيل فقال الحاضرون البقرة تكلم فقال النبي عليه السلام آمنت بهذا انا وأبو بكر وعمر فقطع عليهما بالايمان لتحققهما بمقامه وحلولهما في ذروة سنامه .
ومن شرط قوة الايمان وتحصيله ان لا ننتظر حكم من آمنا به بل نحكمه علينا ابتداء منا تثبيتا لا يماننا ونرضى بقضائه فينا ولا نبالى بما حكم علينا بما يهون علينا حمله أو ما لا يهون فإذا قضى بما قضى به علينا مما تعظم مشقته ويصعب حمله طابت به نفوسنا وعظمت اللذة بذلك في قلوبنا وزال عن النفس ما كان شجر بينها وبين خصمها وانقادت بحكم اللّه علينا سهلة ذلولة ومتى لم نجد ذلك في نفوسنا فليس عندنا رائحة من حقيقة الايمان في جميع حكمه كله علينا كما اتفق لبعض المحققين وكان قد تحقق باحترام الشرع والانقياد اليه في كل حال
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة القسم 9
مساهمون: ابن عربي
صرسالة القسم ٩