متلذذا بذلك مستبشرا به خفيفا عليه ستين سنة فلما كان يوما قالت له والدته اسقني شربة ماء فبادر إلى ذلك ووجد في نفسه ثقلا لذلك الامر فقال يا ويلاه يا اسفاه مضى العمر باطلا انا ادعى ان حكم اللّه على خفيف للذتى به وبرى بأمي من حكم اللّه ، فلم ثقل على هذا الامر هذا أول دليل على أن كل ما التذذت به من حكم الشريعة كان للنفس فيه غرض ولو كنت مع الحاكم لامع الحكم لم يثقل على أن أسوق الماء إلى الوالدة .
ثم ينبغي للمؤمن إذا التذ بحكم الشرع عليه ان لا يغلب سلطان الشهوة عليه حتى يتأخر عن انفاذ الحكم فتكون تلك اللذة عند أهل الحقائق لذة مشومة لكونها أورثت التثبط زمانا ولو كانت حركة واحدة بل ينقاد بظاهره على الفور انقيادا كليا على الانقياد ما وقع به الحكم من الشرع ولهذا قال تسليما فأكده بالمصدر للتفرغ في الانقياد اليه وعلى قدر ما يتوقف أو يجده في نفسه حرجا أو امرا ينافي وجه اللذة والحب والعشق في ذلك الحكم ينتفى منك التصديق ضرورة ولو كنت ذا فطنة وحضور ما جعلت علم الشريعة والأخبار الواردة من الشارع من باب التقليد مع كون هذا الضعف من العلم من دائرة التقليد لأنه من باب السمع ولكن العاقل يحصر في نفسه مع الدليل والبرهان الذي قام له على صدق هذا الحاكم عليه ويجعله منسحبا
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة القسم 10
مساهمون: ابن عربي
صرسالة القسم ١٠