المكون فتحقق هذه الإشارات إلى دقائق المعرفة باللّه تعالى من حيث الاسرار الإلهية المدلول عليها بكل وجه ، فانظر ما أعجب هذا السريان ولها وجوه جمة من هذا الباب .
فاما النون فان الواو الذي له حجاب بينهما اعني فإنه ما ظهر منه في الرقم سوى نصف الدائرة مثل ما ظهر من الفلك ، ومثل ما ظهر من النشأة فان نشأة العالم كرى نصف الكرة منه حس ونصفه غيب ، وكذلك الفلك نصف الكرة ظاهر ابدا ونصفه غائب عن الحس ، وعلتنا في عدم ادراكه كوننا في الأرض فالأرض هي الحجاب عليه فما ندركه وكذلك نشأ في عالم الطبع وظلمته حجبنا عن ادراك عالم الأرواح الذي هو النصف الآخر من كرة النشأة فلا نشاهد الا آثاره .
فالنون الظاهرة في كن عنها ظهرت المحسوسات والنصف الآخر المغيب المقدر عليها هكذا عنه ظهرت الروحانيات .
فالواحد الجسماني ظهر عن الفهوانية والروحاني ظاهر عن معنى الفهوانية ، والواو روحانية الذات فتأخذ المواهب من النصف وتلقيه إلى النصف الآخر الجسماني ، ولروحانيتها اتصلت النون الروحانية دون الجسمانية فأخذها منها أخذ اتصال وتعشق والقاؤها على النون الجسمانية القاء تبليغ ، ولهذا هي قليلة اللبث عندنا ، وصورة الاتصال هكذا « ن » وهذا هو المقام الجبرئيلى ويعطى المواهب مجملة
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الميم 12
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الميم ١٢