تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الميم 15

مساهمون:

صكتاب الميم ١٥
فيه كان استمداد عالم الأجسام
( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) *
فان حواء خلقت من آدم فلو خلقت من غيره لم يصدق من نفس واحدة من حيث الجسمية . وميم الرحيم لمحمد صلى اللّه عليه وسلم لأنه صاحب الرحمة
( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ )
رحمة الايمان
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
رحمة الايجاد ، فبهذا المد الموجود فيه كان استمداد عالم الأرواح فظهر مقامه في عالم الأجسام آخرا ومقام آدم أولا ، فقيل بسم اللّه الرحمن الرحيم بالجسمانية ، الآخر بالروحانية ، فأول من تشقق الأرض عنه غدا محمد عليه السلام فتبد وروحانيته من ارض جسمانية فيخلع عليه ويقرب . ولهذا الميم اسرار لا من حيث هذا المقام كثيرة تركناها أيضا مثل النون ، وهذه الياء متصلة بالميمين لأنها علة
( إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) *
فاتصل الامر بيننا وبينه من هذا الوجه فلهذا اتصلت الياء بالميمين وبخلاف الروح . ولهذا قال
( بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ )
-
( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
-
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ )
وهذا كله يعطى الاتصال فلهذا اتصلت الياء هكذا « ميم » واتصلت الواو بالنون الأولى دون الثانية لما ذكرناه هكذا « نون » ولم