من غير تفصيل فيفصلها الواو وهو القلم عالم التسطير عند الالقاء وهذه النون الأخرى له كاللوح فالأمور مفصلة عندها بالقوة من حيث العلم ومن حيث ما هي نون ، فهي لمن شاهدها صورة اجمال لا يعرف الناظر فيها ما وراءها وما يحلمه « 1 » حتى ينبعث الترجمان الذي هو اللسان وهو قلم الأقلام فسطر في لوح سمع المخاطب ما أجمله نونه فيعرف السامع بعض ما عنده وهو قدر ما سطر ، فان ارتقوا إلى القاء الهمم فالهمم هناك تكون الأقلام والواوات الروحانية فتلقى على الاسماع من حيث وجه الروحانية منها فتعقل التفصيل في المجمل ولا واسطة ظاهرة (
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
) ولها الخمسون من حيث ما هي محسوسة والخمسون من حيث ما هي معقولة .
والواو لها الستة من حيث ثم جهات وهي ذات النون الجسمية ذات المقدار والشكل ، فالنون مائة لمائة اسم اسم الهية لمائة درجة جنانية نعيمية ان كان سعيدا ، لمائة حجاب الهية ، لمائة درك ناري عقابي ان كان شقيا ، ويكفى هذا القدر في النون فان البسط فيها يؤدى إلى ابراز ما لا يسعني ابرازه فان النون سر عظيم هو باب الجود والرحمة .
واما الميم فإنه لآدم ومحمد عليهما الصلاة والسلام والياء بينهما سبب الوصلة لهما فإنه حرف علة ، فعمل محمد عليه السلام في آدم بالياء عملا روحانيا من هذا العمل كانت روحانيته وروحانية كل مدبر في
هامش
( 1 ) لعله « مجمله »