تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الميم 13

مساهمون:

صكتاب الميم ١٣
من غير تفصيل فيفصلها الواو وهو القلم عالم التسطير عند الالقاء وهذه النون الأخرى له كاللوح فالأمور مفصلة عندها بالقوة من حيث العلم ومن حيث ما هي نون ، فهي لمن شاهدها صورة اجمال لا يعرف الناظر فيها ما وراءها وما يحلمه « 1 » حتى ينبعث الترجمان الذي هو اللسان وهو قلم الأقلام فسطر في لوح سمع المخاطب ما أجمله نونه فيعرف السامع بعض ما عنده وهو قدر ما سطر ، فان ارتقوا إلى القاء الهمم فالهمم هناك تكون الأقلام والواوات الروحانية فتلقى على الاسماع من حيث وجه الروحانية منها فتعقل التفصيل في المجمل ولا واسطة ظاهرة (
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
) ولها الخمسون من حيث ما هي محسوسة والخمسون من حيث ما هي معقولة . والواو لها الستة من حيث ثم جهات وهي ذات النون الجسمية ذات المقدار والشكل ، فالنون مائة لمائة اسم اسم الهية لمائة درجة جنانية نعيمية ان كان سعيدا ، لمائة حجاب الهية ، لمائة درك ناري عقابي ان كان شقيا ، ويكفى هذا القدر في النون فان البسط فيها يؤدى إلى ابراز ما لا يسعني ابرازه فان النون سر عظيم هو باب الجود والرحمة . واما الميم فإنه لآدم ومحمد عليهما الصلاة والسلام والياء بينهما سبب الوصلة لهما فإنه حرف علة ، فعمل محمد عليه السلام في آدم بالياء عملا روحانيا من هذا العمل كانت روحانيته وروحانية كل مدبر في
هامش
( 1 ) لعله « مجمله »