تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الميم 14

مساهمون:

صكتاب الميم ١٤
الكون من النفس الكلية إلى آخر موجود وهو الروح الانساني « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » وعمل آدم في محمد عليهما السلام بواسطة الياء عملا جسمانيا ، من هذا العمل كانت جسمانية كل انسان في العالم وجسمانية محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فآدم أبو محمد وأبونا وأبو عيسى في الجسمية ومحمد أبو آدم وأبونا وجد عيسى في الروحانيات فان أبا عيسى روح القدس من مقام الجسدية وعالم التمثيل ، وروح القدس ابن لمحمد صلى اللّه عليه وسلم من حيث هو روح فهو جد لعيسى على هذا النظام العجيب وان كان توجه على جسدية عيسى لما استوى في الرحم الاقدس مثل استواء كل نطفة فأعطاه بذلك التوجه الروحانية فهو أبوه مثلنا . ولما كان الالتحام عن الصورة القدسية بالمحل الأشرف لهذا سميناه جدا حتى ننبه على نشأته الجسدية أنها لم تكن لآدم من جميع الجهات مثلنا ، وان لآدم من حيث مريم فيها حظ وللروحانية من حيث جسديتها الممثلة فيها حظ ، ولما كان مشتركا وكانت الروحانية غالبة عليه كان يحيى الموتى ويبرئ الأكمه ، لان العنصر الروحاني أكثر فيه من العنصر الجسماني ، وكان معصوما بالطبع لا يحتاج إلى دافع من خارج كما احتاج غيره . ثم دل الوجود في الميم في بسم اللّه الرحمن الرحيم على ما ذكرناه ، فان ميم بسم لآدم لأنه صاحب الأسماء فبهذا المد الموجود