تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الميم 8

مساهمون:

صكتاب الميم ٨
فهذا وجه تكفيرهم . واما وجه تكذيبهم فان المجربين لهذه الأشياء ينبغي ان يكونوا عارفين بصور التركيب وأوقاته وأقلامه وغير ذلك فمتى نقصهم دقيقة من ذلك بطل العمل المقصود للعامل فيقول « 1 » انه أخطأ في التركيب أو لم يحسن ، وانما يزكى نفسه ويقول إن فلانا كذب فانى جربت ما قال وما وجدت له أثرا ، فالسكوت عن العلوم العملية باهل طريقتنا أولى من كل وجه بل هو حرام عليهم بسطها بحيث يدركها الخاص والعام فيستعينون بها المفسدون على فسادهم . وغايته ان وضعنا نحن منها في كتبنا ايماء لأصحابنا حيث وثقنا انه لا يعرف ما أشرنا اليه سواهم فلا يصل إليها من ليس منهم ولا أبالي من تكذيبه إياي إذا سلم لي ديني والحمد للّه . فاما الواو فهو حرف شريف له وجوه كثيرة ومآخذ عزيزة وهو أول عدد تام فان له من العدد ستة فاجزاؤه مثله وهي النصف وهو ثلاثة والثلث وهو اثنان والسدس وهو واحد فإذا جمعت السدس إلى الثلث إلى النصف كان مثل الكل فيعطى الواو عند أصحاب الحروف ما تعطيه الستة من العدد عند العدديين كالفيثاغوريين ومن جرى على مذهبهم ، وهو مولد أعنى حرف الواو عن حرفين شريفين وهو الباء والجيم ، والباء لهارتبة العقل الأولى لأنه الموجود الثاني أي في الرتبة الثالثة من الوجود وكذلك الباقي
هامش
( 1 ) لعله « فلا يقول » .