ينوب كل واحد عن صاحبه في العمل فينوب السين مناب الشين والعين مناب الغين وكذلك كل واحد منهم وانما نبهنا عليه لان قد يكون الحرف يعطى في العمل معنى وتفسيرا فتنظر إلى شبيهه في البسائط ممن يعطى ضده فتجعله بدله فينجح العمل كالهاء مثلا والواو فان بسائطهما واحدة بالعدد وافلاكهما كذلك فيكون في الشكل حرف الواو وهو بارد والبرد يعطى البطء في الأشياء ، وأنت تحب السرعة فيها فتأخذ الهاء بدله الذي هو حرف حار أو الطاء أو الميم أو الفاء أو الذال .
ومن مراتب اسرار الحروف أيضا ان يكون آخر الحرف كأوله في بعض الألسنة كالميم والواو والنون في اللسان العربي وهو لساننا وهو من مراتب المخارج لا من مراتب القوم فكلامنا على اسراره كطريقة ابن مسرة الجيلى وغيره لا على خواصه فان الكلام على خواص الأشياء يؤدى إلى تهمة صاحبه وإلى تكذيبه في أكثر الأوقات .
اما تهمته في دينه فهو أن يكون من أهل الكشف والوجود فيلحق بأهل السحر والزندقة وربما يكفر فهو يتكلم على الاسرار التي أودعها اللّه في موجوداته وجعلها أمناء عليها والناس ينسبونه إلى أن يقول بنسبة الافعال إليها فيكفرونه بذلك فيأثمون عند اللّه حيث لم يوفوا من النظر في حقنا ما يجب عليهم ولا فحصوا عن ذلك
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الميم 7
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الميم ٧