محبوب ، وحملي عظيم بلائك ، وجهدي في بلوغ رضاك ، لم أزل بين يديك منتصبا ، أضرع إليك منتحبا .
أشكو منك إليك ، وأتماوت لك عليك ، وأصعق عند رؤيتك وأفرق عند زورتك . يا قلبا تقلّب على جمر الغضا ، أترى يعود إليك محبوبك بالرضا ، يا نفسا غرقت في بحر الأسى ، تعللي بذكره لعلّ وعسى ، فربما يمسي عندك معرسا .
يا نظرة زوّدتنيها ليتها ما كانت ، يا حسرة أورثتنيها ليتها لو زالت . وردّ القال الذي هو لسان الزمان ، أو أوان الوصال قد آن ، وقد جاءت الرواحل بالبشائر ، وانتظمت القبائل والعشائر .
فديتك يا كعبة الحسن : ألا تصغي لشرح حالي معك ، لا قلاك ربّي ولا ودّعك ، لم أزل منك في كل لحظة وأوان ، في وصف إلهيّ
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ]
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 )
[ الرحمن : 31 ] ، كلما ظهرت لي منك آية ، أعقبتها عماية ، ومتى تحققت منك صفاء تلاه كدر .
تشرب ريا بشربي والهوى سبب * لأن أذوق فيه الصاب والعسلا
كيف يبقى جسم قد أنضجت كبده حرارة الاشتياق ، وغشيت عيناه من البكا حذر الفراق ، في أيام التلاق والعناق ، إن باح خاف من الوشاة ، وأن كتم هلك بتوالي الحسرات والزفرات ، فلا أدري واللّه في أي واد أهيم ، ولا على أي حالة أحوم ، كلما باسطتك انقبضت ، وكلما أقبلت عليك أعرضت ، أطلب أبلغ رضاك ، ولا أنظر لجهلي بقضاك ، أموري كلها بالبلايا معروفة ، وعلى الرزايا موقوفة ، أما تحنّ أما ترني ، أما تنظر من حزني وبثي .
فأنا ماثل بين يديك ، ناظر بعين الذلّة والمسكنة إليك ، حيران لا دين لي ، ولهان لا عقل لي ، مبهوت بلا نفس ، عين تجود ، وحزن جديد لا يبلى ولا يبيد ، وأخ غير مساعد ولا موافق ، وليل لا صبح له ، ولا قائل يقول :
عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب « 1 »
هامش
( 1 ) هذا البيت هو من قصيدة لعبد الكريم القيسي البسطي من شعراء الأندلس توفي سنة ( 897 ه ) والغريب هنا أن الشيخ الأكبر توفي سنة 640 ه فكيف يستشهد بشعر لشاعر لم يولد بعد لذلك نقول إن نسبة هذه القصيدة لهذا الشاعر غير صحيحة واللّه أعلم ، أو أن هذا البيت زاده أحد النسّاخ المعاصرين للشاعر على المخطوط الذي ثبتت نسبته لابن عربي . ومطلع القصيدة هو :فؤاد من لواعجه يذوب * ودمع من مجاريه يصوبوهي من البحر الوافر الذي تفعيلته هي : مفاعلتن مفاعلتن فعولن .