7 - الرسالة العذرية توسّل بها عبد الودود إليها ونزل بها عليها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من عبد الودود ، محمد بن علي ، إلى كعبة الحسن ، وروضة المزن ، سلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . أمّا بعد .
الحمد للّه الذي وصف نفسه بحبّ عباده ، والصلاة على رسوله محمد الذي اتخذه حبيبا ، واصطفاه وخصّه بليلة إشهاده . فإني أصف حالة عذرية ، وأنوح نياحة قمرية فأقول :
آه من الوجد ثمّ آه * يا ويح نفسي ماذا دهاها
تيّمها حسن من تعالت * وزاد عن جفنها كراها
أتى إلى قلبها هواها * ولم يكن قبل ذا أتاها
وخيّم الشّوق في فناها * وعرّس الوجد في ذراها
تراها يا عاذلي تسلو * عن حبّه أو ترى مناها
كيف لها بالسّلوّ عنه * والسقم قد دبّ في حشاها
يا كعبة الحسن : لا تسل عن شدّة ما لقيت بعد فراقك من الوبال ، لما غاب الشخص وبقي الخيال ، وتدكدكت النفس ليالي الأنس والاتصال ، وقد اشتمل عليها الحزن لذلك أيّ اشتمال ، وخالطها الجنون والخبال ، فهام سائحا في بطون الأودية ، وفتن الجبال شوقا لذلك الجمال ، وهيمانا في ذلك الدلال . كم نور أظلمته سبحاتك ! كم روض أذبلته وجناتك ! كم دم سفكته لحظاتك ، واحرّ قلباه من قلب لم تؤلمه دواعي الأشواق ، ولا أنضجته حرارة الفراق إلى متى آسى وتسلو ، إلى كم أشكو وتلهو ؟
خليليّ مهما جئتما على نجد * فمنا بتبليغ السلام على هند
وقولا لها رفقا بقلب متيّم * تركناه بالجرعا يموت من الوجد
فلو كان من أهواه مثلي وعنده * من البثّ والشوق المبرّح ما عندي
لما كنت أخشى أن أموت من النوى * لأن الذي أهواه مثلي في الودّ
ولكني آسي ويسلو وأشتكي * ويلهو فمن للحب إن متّ من بعدي
تدكدكت النفس أيّاما سلفت فهامت فتلفت .