فاحفظ يا كعبة الحسن هذه الوسيلة . وكن الحامي لها والوصيلة فإنك تحمد متقلبها ، وتشكر سعيها ومذهبها . ولو بعد حين والحمد للّه رب العالمين .
وقد أبنت لك في هذه الرسالة من الرموز والأسرار ما إذا تصفحتها تبحرت جداولك ، واتسعت مضايقك ، وطاب عيشك ، واعتز عرشك ، أدام اللّه إحسانك ولا أخلى مكانك بمنّه ، لا ربّ غيره . والسلام المعاد عليك ورحمة اللّه وبركاته .
6 - الرسالة الفردوسية توسل بها عبد السميع إليها ونزل بها عليها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من عبد السميع محمد بن علي إلى كعبة الحسن ، وروضة المزن سلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
أمّا بعد فالحمد اللّه المناجى بكل لسان ، والصلاة على سيدنا محمد في كل أوان ، فإن الرّاحة والبلوى ، والشكر والشكوى أحوال تعطي بحقائقها الكمال ، وتجعل من قامت به برزخا بين الأنوار والطلال وذلك هو الاعتدال الوهمي ، لا أنه الوجود العيني ، فإن الضدّين غير حاصلين في وحيد العين ، ونحن نتكلم في الواحد بما يعطيه الغائب والشاهد ، ولكن تستخرج مواليد الحقائق أنفسها من ظلم المشئمة ، وتميز بين صفات الميمنة منها ، وبين صفات المشئمة ، وإن اتصفت بالصفتين في وقتين أو محلين ، وليس غير هذين حتى تقيم الحمدين ، وتنطق بالثناءين على رأس النجدين فيقول في سرّائها : الحمد للّه المنعم المتفضل ، وتقول في ضرائها : الحمد للّه على كل حال ، لكن في زمانين مختلفين ، أو في محلين متجاورين ، أو متباينين ، يكونان ملكا تحت حيطتها ، ودائرة على نقطتها .
فاعلم يا كعبة الحسن : أن الحق أوصلني فيك إلى مقام إليّ ، وأوقفني منك على موقف إنّي ، لم أطالع فيه سوى الرحمة المطلقة والكرامة ، ولم أعاين فيه غير السرور الذي لا تلحقه ندامة ، وامتدت إليّ اليدان ، والتحمت الأباعد بالأدان ، وجنى الجنتين دان ، وانعطف الآخر على أوله وانتظم الأبد بأزله ، ومتى وجد هذه الحالة من وجدها ذهب عينه في المحاق ، وانعدم فصله عند هذا الاتساق . ولما رأيت المعرفة بنفسي قائمة ، وكلماتي بالذكر الحكيم ناطقة ، والقلب إلى الوحدانية منتهض ، والفؤاد في وسط سبيل اليقين معترض ، والسر بما يجده من العشق ثابت ، وغصن حقيقتي في