وطرح احتشام ، ولا سيما وأنت تعلم منه أنه يعلم أنك تراه ، ويتخاذل عليك ويجرؤ ، وقد علم أنك فاضحه في أولاه وأخراه . فاستوجب عندك العقوبة أو العفو على حسب ما تريد به من عافيتك أو بلائك ، بما تسلطه عليه من أسمائك ، كذلك أنت مع ربّك ، في عالم حسّك وقلبك ، فانظر إلى ما يستقبحه الشرع فاجتنبه ، وإلى ما يستحسنه فبادر إليه وامتثله ، ولا يغرنّك غدّار ، مدخول النصيحة غرّار ، فعليك باتباع العلم ، والاستسلام للشيخ فيما وجّه عليك من الحكم ، وطهارة النفس ومحاسن الأخلاق وجميل الوفاق ، واقبل قولي ، وعد عن فعلي ، فإن العصمة مطلوبة إنما هي في النطق ، وإيراد الحق ، على وجه الصدق ، فإني وإن عصيت فلا آمر بالعصيان ، وإن تخاذلت فلا آمر بالخذلان ، فإن ذلك يرده الإيمان .
وهذه رسالة علمية عملية اتحدت ذاتها بصفاتها ، وغاب نورها في ظلماتها ، روحها في جسدها مستور ، وظلامها قد احتوى على النور ، فمن انسلخ من هذه السدفة ، وصعد أعلى الغرفة ، رأى النور يسري في فلكه وزمامه بيد ملكه ، فتشرق عليه الأنوار ، وتتهتك له الأستار ، وتبرز له الأسرار .
جعلنا اللّه وإيّاك يا كعبة الحسن ممّن علم فعمل ، وسافر فوصل ، وأحب فبلغ الغاية والأمل ، بمنّه ، والسلام المعاد عليك . ورحمة اللّه وبركاته .
4 - الرسالة السريانية توسل بها عبد الشكور إليها ونزل بها عليها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من عبد الشكور محمد بن علي إلى كعبة الحسن ، وروضة المزن سلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . أمّا بعد حمد اللّه الذي كلّم موسى تكليما ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وسلّم تسليما .
فإن القانص خرج يبتغي صيدا ، وقد أبطن له كيدا ، فأرسل على الصيد نداه ، فأجابه صداه ، فواجه صداه صيده ، وما عرف أنه أبطن له فيه كيده ، فرجع إلى مأمنه فرّ ، فوقع في الحبالة وتوسطها فكأنه فيها بدر أحاطت به هالة ، هكذا فعل الحق في شرعك ، مع أصل وضعك ، ناداك في سرّك ، فأجابه الصدا : من شرعك .