تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

3 - الرسالة الاتحادية توسّل بها عبد العليم إليها ونزل بها عليها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من عبد العليم محمد بن علي إلى كعبة الحسن ، وروضة المزن . سلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . أمّا بعد حمد اللّه الأتمّ ، والصلاة على سيدنا محمد الأقدم . فإن سر الاتحاد مجهول في الأشباح ، معقول في الأرواح ، إذا انضم الحبيبان في الثوب الواحد ، وتلاصق المتيمان بحكم الشاهد ، وتعانق الشكلان تعانق اللام والألف ، وارتبطا على السرّ الذي لا ينكشف ، وأداما التعنيق وامتصّا الريق ، فانحدرت رطوبته الشهية إلى المعدة الغيبية ، وامتزجت مع الرطوبات التي منها القبلية ، ودفعتها إلى بيت الكبد ، المودع في الجسد ، واختلطت رطوبة ريق المعشوق بأجزاء الدم ، وانتشرت بين الجلد واللحم ، وفي العروق . فكانت منها حياة ذلك الجسد ، وعمارة ذلك البلد ، فإن روح الحياة بخار لطيف ، له سريان شريف ، ينحل من رطوبة الدم ، وينتشر في جميع أجزاء الجسم ، به تكون الحياة في هذه الأشباح ، وهو المعبر عنه بالأرواح ، ومادته من الاستنشاق الهوائي بالقوة الشمّيّة ، لترويح الحرارة التي في القلب الغريزية ، فلو لا هذا التبريد لوقع التبديد ، وكذلك إذا تنفس الحبيبان مكافحة ، وتنهّدا مناوحة خرج مع ذلك التنفس شيء من نسيم الروح ، فاختلط بأجزاء الهواء ، فدخل إلى خياشيمهما على السواء ، فسرى في أجسامهما علوا وسفلا سريان النور في البلور ، على طريق الرئة والحلقوم إلى القلب ، والتحق بعالم الغيب ، فدب مع النبض والعروق الضوارب ، واختلط بالدم واللحم في جميع المضارب ، فانعقد في بدن هذا ما تحلل من بدن هذا ، فصار له روحا ، والجسم له ضريحا . ولما كان الروح الذي هو الحياة أحب شيء للإنسان ، فصار هذا المعشوق أحب شيء إليه في الأعيان ، لاتحاد أرواحهما في الجثمان ، وإلى هنا انتهى عقل العقلاء ، ونظر أهل المودة والصفاء ، وما قدر منهم أحد أن يزيد عليه معنى يحقق به قوله ودعواه ، فإن الاعتراض منوط بفحواه ، فزدنا بحمد اللّه عليهم في المسألة إيضاحا ، وجعلنا له الإشارة عنه مفتاحا :