تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
العقول ، لولا الخبر المنقول ، وهذه إشارة بينك وبينها سبعون ستارة ، فارفع الستور ، وسح على نفسك من أجل النور ، فإنه محرق ذاتك ، مذهب صفاتك ، فإن وقفت بعد الكشف على الإحاطة ، فقد دخلت بساطه ، وإن عجزت عنها فاعلم أنك فيها منها . فانظر أي المنزلتين أشرف ، وأي المقامين ألطف ، وأي المحبوبين أظرف . لا تقابل حياته إلّا بموتك ، ولا عزّه تقاومه إلّا بذلك ، فإنك لا ترى عزّه بعزّك ، ولا حياته بحياتك ، فإن [ بيان ] الرؤية من طريق الفيض ، وأنت مستغن عنه ، فكيف يأتي بي إليك بشيء منه ، لا تقل قد علمت العوالم ، ورتبت المنازل والمعالم ، وفصّلت بين طبقات الكون ، وتحققت بحقائق العين ، كل ذلك هباء في جنب ما غاب ، وخبيث في حق ما طاب . للّه علم يتعالى عن الإشارات والعبارات ، ويتسامى عن الإدراكات والإحاطات ، على ذلك العلم فابحث ، عساه في روعك ينفث ، تشهده ولا تعبر عنه ، وتجده ولا تقدر تخرج منه ، يحكمك ولست تحكمه ، ويعجمك ولست تعجمه ، إذا حركت رياح أسبابه الشمس الفصحى بالمقال ، تصدعت لها شامخات الجبال . هذه عبارات الأسباب ، من خلف سبعين ألف حجاب « 1 » ، فكيف لو بدت السّبحات ، ما بقيت - كما ورد الخبر - المبصرات « 2 » ، فلا علم إلّا عن عين ، وعد عن كل كون ، فإن الكون يحول ، والغير ينتقل ويزول ، وكعبة الحسن سيدي باقية مستحيلة الفناء ، لأنها الكل من غير توهم الأجزاء ، بل إحاطة لفظية ، ولفظة حفظية . كم دمع عليك مسفوح ! كم قلب عليك مقروح ! آه لشوق مزعج ، وكبد بناء الهوى ينضج . هذا علم البرزخ ماسك الطرفين ، ومالك الأمرين ، الفاصل بين الضدين ؛ كالخط الفاصل بين الظل والشمس ، والمعنى الرابط بين العقل والنفس .
هامش
( 1 ) يشير إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « دون سبعون ألف حجاب نور وظلمة وما تسمع نفس شيئا من حس تلك الحجب إلا زهقت نفسها » ( مسند أبي يعلى حديث رقم 7525 والمعجم الكبير للطبراني حديث رقم 5802 ) . ( 2 ) يشير إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عزّ وجلّ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور - وفي رواية أبي بكر - النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » ( صحيح مسلم حديث رقم ( 179 ) باب في قوله عليه السلام : « إن اللّه عزّ وجلّ لا ينام . . . » .