فديت يا كعبة الحسن قلبا يفهم إشاراتي إليك ، وإيمائي ومقاصدي وإيحائي ، ويبين رمزها ، ويفك معمّاها ، ويحل لغزها ، طلسمات سيمياوية ، وتنبيهات كيمياوية ، هذه المناهج قد أنهجتها ، هذه المعارج قد أبهجتها .
أين من ينهج فيرى ؟ أين من يعرج بقلبه إلى السماء ؟
هذا البراق عند الباب ، هذا جبريل ممسك الركاب . هل من همّة محمدية قد ورثت ورثا كليا ؟ هل من عزمة صمدية قوية قد نهجت منهجا عقليا ؟
هذه المعاني في المغاني ، هذه الأرواح في الأرواح ، هذه الحقائق الجسام في الأجسام ، ما أعذب اللثم والعناق عند العشاق ، ما أطيب رائحة المحبوب ، ما أشد فرح من جاد عليه دهره بالمطلوب . قطفنا من أغصان شجر الحب ، وكنا في حدائق القرب ، وأخبرنا عن المحبوب بما تحصل لنا من العلم الموهوب ، وجرينا إلى الغاية التي أرادها ، وأمطرنا بالسحابة التي ألقت علينا أكبادها ، وأنبأنا عن غاية الابتداء ، وأمّلنا ما رأينا في الانتهاء ، وغنّينا بقريض الازدواج ، فأظهرنا السلوك والأساورة والدمالج والإكليل والتاج ، فسمعنا عتاب من قصدناه وفهمنا منه ما أردناه ، فأخذنا خاتم الملك ، واستوينا به على الفلك ، وتعزّزنا بعزّه ، واشتهرنا بحكمته ، وأجبنا دعاء من دعوناه ، واعتقدنا دين من اعتقدناه وسرنا تحت لواء حمده ، إلى جنة صدق وعده ، وصرخنا في مجلس سماعه ، وتلذذنا بحسن إيقاعه ، وابتغينا رضاه إذ توخّيناه ، وسحبنا زلال برد من أحببناه ، وتقلبنا في بساط من رجوناه .
واللّه سبحانه يؤيدك يا كعبة الحسن في كل حال . ويحول بينك وبين المحال ، ويصفي سرّك إليه ، وينزل بك عليه ، وهذه حالة تشتهى ولا تدرك وتعلم ولا تملك .
والسلام المعاد عليك ورحمة اللّه وبركاته .
2 - الرسالة القدسية توسّل بها عبد الحي إليها ونزل بها عليها
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من عبد الحي محمد بن علي إلى كعبة الحسن وروضة المزن . سلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
أمّا بعد حمد اللّه حقّ حمده ، والصلاة على سيدنا محمد نبيّه وعبده :