تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
من تملك ، وضالة قائدة تجمع عليّ ، ونفسا جموحة تذعن بالصدق إليّ ، وإعدام ضد يريد عدمي ، واستيلاء سلطان يثبت في مودتها قدمي ، بمعونة إلهية عجماء ، ودعوة سريانية خرساء ، تجلّ وتسمو أن تعبّر عنه حروف الهجاء ، قوية الهمّة ، صادقة الضراعة واللجاء . فإنه إذا بدا اللسان ، وظهر البيان ، وقام العيان ، فأين عزّة الغيرة ؟ وأين سلطان الحيرة ؟ كل ما سطره القلم فغير منظور إليه ، لأنه لو عشق لكتم وغير عليه إلّا التعشق الإلهي المطلوب ، بين الرب والمربوب ، فتلك حالة مجهولة ، صحيحة غير معلولة ، تنافي هذه الأحوال ، وتعز عن درك الإخلال . يا عجبا ! كيف تذاع أسرار المعشوق ؟ ! كيف ترتب عليه الحقوق ؟ ! أليس هذا عين المحال والضلال ، أحبك وأحبّبك لغيري وأعشقك وأختار لك شري على خيري . هذه مسألة دجالية المكان ، نارها ماء وماؤها نار في العيان ، ومسألة نبوية في الشبهات « حفّت الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات » « 1 » . والمقامان ضدّان . بين الكذب والصدق ، والباطل والحق ، والأمر في العين واحد ، عند المشهود والشاهد . قال الحبيب ، ولم يكن في مقام الاكتراث : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث » « 2 » . هذه صفة المحبوب لا المحب ، ونعت المعشوق لا العاشق . المعشوق في الاختيار ، والعاشق في الاضطرار ، المعشوق في التمحيص والاختبار ، والعاشق في السكون تحت مجاري الأقدار . الكتمان في المحبة أصل ، لكل وجه وفصل ، فتارة من باب الاحترام ، وتارة شفقا من الآلام .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الجنة ، حديث رقم ( 2822 ) وابن حبان في صحيحه ، ذكر الإخبار عما يجب على المرء من ذمه نفسه . . ، حديث رقم ( 716 ) ، والترمذي في جامعه الصحيح ، باب ما جاء « حفت الجنة بالمكاره » حديث رقم ( 2559 ) ورواه غيرهم . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب النكاح ، حديث رقم ( 2676 ) [ ج 2 ص 174 ] والنسائي في المجتبى ، باب حب النساء ، حديث رقم ( 3939 ) [ ج 7 ص 61 ] ورواه غيرهما .