1 - الرسالة الإلهية توسّل بها عبد اللّه إليها ، ونزل بها عليها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من محمد بن عبد اللّه إلى كعبة الحسن ، وروضة المزن . سلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
أما بعد
الحمد للّه والثناء ، والصلاة على سر الأنبياء .
فإن زمان الاعتدال قد طل ، ووجه غلام الشباب قد نقل ، والأرض قد أخذت زخرفها وازّينت ، وأنبتت من كل زوج بهيج ، قد قابلت الزهر بالزهر ، والنور بالنور ، فلا تعاين إلّا حقائق في حدائق ، ونغمات في رنّات ، إلى فنن ميّاس في رملة ميعاس ، وجداول تنساب انسياب الثعابين ، بين فراديس الأرواح والرياحين ، ومياه تطرد ، وطيور تغرد ، ونسيم يهب فيميل بالأغصان عليك ، ويسوق روائح الأزهار العطرية في كفه ليهديها إليك ، وقد سرى النعيم في الحواس والأرواح ، بوجود الذوات وهبوب الرياح .
فذات لحسّ ، وريح وروح لروح قدس ، فتنبّه أيها الغافل واستيقظ أيها النائم .
فقد جاءك النصيح بالتصريح ، وما قنع بالإشارة والتلويح .
هذه عين قد نظرت إلى بهجتها ، وأذن أصغت إلى نغمتها ، ويد عطفت فقطفت ، ورجل سعت فوصلت ، وقلب عشق فلحق ، وعقل سار فحار ، عين مفتونة بلون ، وقلب متعشق بكون ، وعقل حائر في قضية عين فلا لون انتقل ، ولا كون اتحد بذات عاشقة فاتصل ، ولا حاكم على وجه الحق عثر في قضية العين فحصل ، فلا حبيب تدلّى ، ولا محب دنا .
فعبرة تسكب ، وقلب بنار الأسى يتقلّب . فإن همّ الحبيب بالاتصال وجاد بالوصال ، وأذن بالتجلي ، فسترى أيها الطائف خيالك يتصدع ، وشامخك يخشع ، وآمنك يفرق ، وقائمك يصعق ، وروضك يحرق ، وجديدك يخلق ، غيرة أن تبقى عزيزا لعزّه ، أو آمنا لأمنه ، أو قائما لقيّوميته ، أو دائما لديموميته ، فمن شاء أن يلحظ عنفوان