تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فزدت سواد الدلال في التّشبيه بسواد الليالي ، فدلال لإدلال . وحيدة الدهر ، فريدة العصر ، يتيمة الوقت ، سعيدة الشخت . شمس طالعة فوق السماء السابعة ، جاورها جبريل ، واستند إليها الخليل ، وأثنى عليها الجليل . أشرت لها بطرفي ، ووضعت كفّها على كفّي ، وتنازعنا الحديث ، وترنمنا بالقديم والحديث ، والناس بها طائفون ، والرقباء على بابها عاكفون ، وأنا وإيّاها تحت ثوب واحد وهم لا يشعرون . فكانت بيننا مخاطبات تأنيس ، وقواعد تأسيس ، تحوي على معارف روحانية ، وأسرار إلهية ، ومشارب محمدية ، وإشارات أحدية ، فسألتني بين الظهر والعصر ، وقد قيدتني بنكتة العصر ، أن أضم بعض ما أشرت لها به في ديوان وأن أضعه في الآن ، فقيدته كما أمرت ، ولم أتعد ما به حكمت على حد ما كانت بيني وبينها المخاطبات الروحانية ، والأنفاس الإلهية في الحضرة الربانية ، ورسل عبيد الأسماء تمشي بيني وبينها بالمخاطبات ، وتسري بالمكاتبات ، متوسلين في الاتصال الكلي ، بالمقام العلوي والسفلي ، حتى يقع العموم ، ويتضح السر المكتوم فوضعت في هذا الجزء بعض ما تيسر في الحال ، وسنح بالبال . فإن المقام جليل ، والخاطر كليل ، والمحبوب متعوب ، والمحب منهوب ، والقلب مصطلم ، والنار في الجوانح تضطرم ، فاقنع أيها السائل بما جرى به قلمي ، فإنه ما استقر به قدمي . واللّه المستعان ، وعليه التكلان .