بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلّم تسليما هذا كتاب ( تاج الرسائل ومنهاج الوسائل في إيضاح المعاني الإلهية المودعة في المعاني الروحانية ) ممّا جرى بيني وبين الكعبة المعظمة عند طوافي بها من باب المكاشفة والمطالعة إلى بعض من يكرم عليه من أصحابه ، ويعزّ لديه من أترابه بمكة سنة ستمائة .
فقال :
الحمد للّه الذي توّجني بتاج العزّة بعد الخضوع ، وردّاني برداء الرفعة بعد الخشوع ، ووحدني بالواحدة البتول من الأعيان ، التي لم يطمثها إنس قبلي ولا جان ، وصلّى اللّه على السيد المختار من آل عدنان ، وسلم كثيرا ما اختلف الملوان .
أمّا بعد
فإن اللّه تعالى لما أنزلني في حرمه ، وأطلعني على حرمه وجمع شملي بكعبة الحسن المونقة ، وروضة المزن المورقة عاينت نشأة فلكيّة ، وحقيقة ملكية ، وجارية فلكية ومرتبة ملكية ، وتربية مكيّة .
ستر مسدل ، ويمين تقبّل ، وكلمات تقبل ، ونفحات يمنية سريانية تقبل . واستلام والتزام ، ومصّ ريق ، وتعنيق ، رخيمة الدلال ، معشوقة الإدلال ، رائعة الجمال ، فائقة الجلال . غضّة ناضرة ، نكتة نادرة وضّاحة الجبين ، معتدلة العرنين ، حسنة القدّ ، أسيلة الخدّ ، روضة مظلولة ، لا ملولة ولا مملولة ، نجلاء العينين ، رائقة المنظرين ، مائسة العطفين .
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 177
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٧