تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فهذه جملة الأربعة عشر التي ذكرناها لقوم يعقلون من المؤمنين إذا أنصفوا ، ومن حصل له حفظ ما ذكرناه فذلك المعصوم ، وتلك العصمة . ما ثم غير هذين في الظاهر والباطن
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الحجرات : 16 ] . وإذا علمت هذا وانفتح لك مقفله مشيت لكل واحد من الذي عيّنّا لك على ما له مما ذكرناه من الأسماء الإلهية ، والحروف الرقمية المعينة ، والأفهام الموروثة من النبيين المذكورين والأرواح النورية ، فيحصل لك ذوقا جميع ما ذكرناه وكشفا لمعناه فلا تغفل عن استعماله . وفي هذا المنزل من العلوم . علم الأذكار المقربة إلى اللّه تعالى ، وعلم الأسماء الإلهية ، وعلم اختصاص الرحمة وشمولها ، وعلم الأسماء المركبة التي للّه ، وعلم عواقب الأمور ، وعلم العالم ، وعلم مراتب السيادة في العالم ، وعلم الثناء بالثناء ، وعلم الملك والملكوت ، وعلم الزمان ، وعلم الجزاء ، وعلم الاستناد ، وعلم التعاون ، وعلم العبادة ، وعلم البيان والتبيين ، وعلم طرق السعادة ، وعلم النعمة والمنعم والإنعام ، وعلم أسباب الطرد عن السعادة التي لا يشوبها شقاء ، وعلم الحيرة والمتحيرين ، وعلم السائل والمجيب ، وعلم التعريف بالذات والإضافة وأيّ التعريفين أقوى . هذه أمهات العلوم التي يحوي عليها هذا المنزل ، وكل علم منها ، فتفاصيله لا تنحصر إلّا للّه تعالى . أي يعلم مع علمه بها أنها لا تنحصر ، لأنها لا نهاية لها . ومنها تقع الزيادة في العلم لمن طلبها ، ومن أعطيها من غير طلب . وهو قوله :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
[ طه : 114 ] . فإن تناهى العلم في نفسه فإن المعلوم لا ينتهي .
وقد نهيت النّفس عن قولها * بالانتها فيه فلم تنته لجهلها بالأمر في نفسه * لذاك قالت إنّه ينتهي وقد رأينا نفرا منهم * بمكّة يجول في مهمه قد حكمت أوهامهم فيهم * فانحاز ذو اللّبّ من الأبله
واعلم أن عالم الإنسان لما كان ملكا للّه تعالى كان الحق تعالى ملكا لهذا الملك بالتدبير فيه وبالتفصيل . ولهذا وصف نفسه تعالى بأن
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 170 | ابن عربي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى