تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وأمّا تسنين الشّرّ فليس باكتناز إلهي ، وإنما هو أمر طبيعي ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول معلما لنا : « والخير كله بيديك » . أي : أنت الذي اكتنزته في عبادتك ، فهو يجعلك فيهم واختزانك ولذلك يكون قربة إليك العلم به ، ثم قال : « والشّرّ ليس إليك » « 1 » . أي : لم تختزنه في عبادك . وهو قوله تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ النساء : 79 ] . فأضاف السوء إليك والحسن إليه ، وقوله صدق وأخباره حقّ . وأمّا قوله :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ النساء : 79 ] . أي : التعريف بذلك من عند اللّه ، والحكم بأن هذا من اللّه وهذا من نفسك . وهذا خير وهذا شر . معنى
( كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
ولهذا قال في حق من جهل الذي ذكرناه منهم .
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
. أي : ما لهم لا يفقهون ما حدثتهم به فإني قد قلت :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
فرفعت الاحتمال أو نصصت على الأمر بما هو عليه .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ، حديث رقم [ 201 - ( 771 ) ] وابن خزيمة في صحيحه ، باب ذكر الدعاء بين تكبيرة الافتتاح وبين القراءة ، حديث رقم ( 462 ) والحاكم في المستدرك ، ومن تفسير سورة بني إسرائيل بسم اللّه الرحمن الرحيم حديث رقم ( 3384 ) وأبو داود في سننه ، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ، حديث رقم ( 760 ) ورواه غيرهم . ونص رواية مسلم هي : عن علي بن أبي طالب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال : « وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك » وإذا ركع قال : « اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي » وإذا رفع قال : « اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد » وإذا سجد قال : « اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك اللّه أحسن الخالقين » ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم « اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت » .