تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فلما قلت :
( كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
. يعلم العالم باللّه أني أريد الحكم والإعلام بذلك أنه من عند اللّه لا عين السوء . ولمّا علم ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « والخير كله بيديك والشر ليس إليك » . وكذلك قوله تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 )
[ الشمس : 7 ، 8 ] فجورها أنه فجورها ، وتقواها أنه تقوى . ليفصل بين الفجور والتقوى . إذ هي محل لظهور الأمرين فيها . فربّما التبس عليها الأمر وتخيلت فيه أنه كله تقوى . فعلّمها اللّه فيما ألهمها ما يتميز به عندها الفجور من التقوى ، ولذا جاء بالإلهام ولم يجئ بالأمر . فإن اللّه لا يأمر بالفحشاء ، والفجور فحشاء . فالذكر للأصل وهو القطب . والتحميدان أعني تحميد السرّاء والضرّاء لما انقسم التحميد بلسان الشرع . بين قوله : ( في السراء ) الحمد للّه المنعم المتفضل ، وبين قوله : ( في الضراء ) الحمد للّه على كل حال ، وما له في الكون إلّا حالة تسر ، أو حالة تضر ، ولكل حالة تحميد ، وهي قوله تعالى لنا في كتابه عن إبليس :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
[ الأعراف : 17 ] . وقام على كل جهة من هذه الجهات من يحفظ إيمانه منها جعل الأوتاد أربعة للزومهم هذه الجهات لكل وتد جهة أي الغالب عليه حفظ تلك الجهة خاصة . وإن كان له حفظ لسائر الجهات « كأفرضكم زيد » « 1 » ، و « أقضاكم عليّ » « 2 » ، و « كالجماعة تحمل ما لا يقدر الواحد على حمله إذا انفرد به » . فلكل واحد من الجماعة قوة في حمله ، وأغلب قوته حمل ما يباشره من ذلك المحمول . فلولا الجماعة ما انتقل هذا المحمول لأن كل واحد واحد لا يقدر على حمله فبالمجموع كان الحمل . كذلك هذا الأمر . فهذه سبعة . وأمّا الأبدال : فلهم حفظ السبع الصفات في تصريف صاحبها لها ، إذ لها تصرف في الخير ، وتصرف في الشر ، فتحفظ على صاحبها تصريف الخير ، وتقيه من تصريفاتها في الشر .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب الفرائض ، حديث رقم ( 7962 ) [ ج 4 ص 372 ] بلفظ : « أفرض أمتي زيد بن ثابت » والطبراني في المعجم الصغير حديث رقم ( 556 ) [ ج 1 ص 335 ] . ( 2 ) رواه الطبراني في المعجم الصغير ، حديث رقم ( 556 ) [ ج 1 ص 335 ] ونصه : عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأرفق أمتي لأمتي عمر بن الخطاب وأصدق أمتي حياء عثمان وأقضى أمتي علي بن أبي طالب وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل يجيء يوم القيامة أمام العلماء برتوة وأقرأ أمتي أبي بن كعب وأفرضها زيد بن ثابت » .