ولكل واحد ممن ذكرنا طريق يخصه ، وعلم ينصه ، وخبر يقصه ، ويرثه من ذكرناه ممن ليست له نبوة التشريع ، وإن كانت له النبوة العامة . فلنذكر من ذلك ما تيسر فإنه يطول الشرح فيه ، ويتفرع إلى ما لا يكاد أن ينحصر .
ولهم من الأسماء الإلهية :
اللّه ، والرب ، والهادي ، والرحيم ، والرحمن ، والشافي ، والقاهر ، والمميت ، والمحيي ، والجميل ، والقادر ، والخلاق ، والجواد ، والمقسط .
كلّ اسم إلهيّ من هذه ينظر إلى قلب نبيّ ممّن ذكرنا ، وكل نبيّ يفيض على كل وارث .
فالنبي كالبرزخ بين الأسماء والورثة ، ولهم من حروف المعجم حروف أوائل السور ، وهي : الألف ، واللام ، والميم ، والصاد ، والراء ، والكاف ، والهاء ، والياء ، والعين ، والطاء ، والسين ، والحاء ، والقاف ، والنون .
هذا لهم من حيث الإمداد الإلهي الذي يأتيهم في قلوبهم ، وإنما الذي يأتيهم من الحروف في صور خيالهم بالإمداد أيضا فالدال ، والذال ، والعين ، والنون ، والصاد ، والراء ، والألف ، والطاء ، والحاء ، والواو ، والضاد ، والغين ، واللام ، والميم ، والتاء ، والكاف ، والباء ، والسين ، والقاف ، والياء ، والهاء ، والحرف المركب من لام الألف الذي هو للحروف بمنزلة الجوهر .
وهذه الحروف من عالم الأنفاس الإلهية ، وما تركب من الكلمات من هذه الحروف خاصة مما وقع عليها الاصطلاح في كل لسان بما تكون بها الفائدة في ذلك اللسان . فإن تلك الكلمات لها على ما قيل لي خواص في العالم ليست لسائر الكلم .
وأمّا الأرواح النورية فعين لهؤلاء الأنبياء منهم أربعة عشر روحا من أمر اللّه ينزلون من الأسماء - التي ذكرناها - الإلهية على قلوب الأنبياء وتلقاها حقائق الأنبياء عليهم السلام على قلوب من ذكرناه من الورثة ، ويحصل للفرد الواحد من الأفراد وراثة الجماعة المذكورة ، فيأخذون علم الورث من طريق المذكورين من الأرواح الملكية والأنبياء البشريين ، ويأخذون بالوجه الخاص من الأسماء الإلهية علوما لا يعلمها من ذكرناه سوى محمد صلى اللّه عليه وسلم فإن له هذا العلم كله . لأنه أخبر أنه قد علم علم الأولين وعلم الآخرين .
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 165
مساهمون: ابن عربي
ص١٦٥