تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
اتصف من المعارف الإلهية وتحقق به من الصورة المعلومة . فهذه صورة عالم هذا الباب . ومداره على ثلاثة أقطاب : قطب يتضمن خمسة أركان من أركان الهوية . وقطب يتضمن أربعة أركان من أركان الديمومية . وقطب يتضمن ركنا من أركان الإنيّة . فتفيض أركان الهوية ، وركن الإنية من سبحاتها على صفاء نهر الديمومية . فيضرب لها شعاع في زوايا الجنّة والنار ، فيكون شعاع نور الهوية في جهنم فيقع الحجاب :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 )
[ المطففين : 15 ] . فالهو مصحوبهم أبد الآبدين ويكون شعاع نور الإنيّة في الجنان فتكون الرؤية :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 )
[ القيامة : 22 ، 23 ] . فالإنيّة مصحوبهم أبد الآبدين ، ونهر الديمومية يمد الدارين بحقيقته في شعاع كل نور ، ولهذا هؤلاء في السعادة دائمون ، وهؤلاء في الشقاوة دائمون . عصمنا اللّه وإيّاكم من غوائل الفتن وصرف عنّا وجوه المحن إنه ذو الآلاء والمنن .

فصل [ فهذا منزل العظمة قد أعطى من حقائقه . . . ]

فهذا منزل العظمة قد أعطى من حقائقه قدر ما قبله استعداد الوقت صاحبه . يصغر إذا كان من أرواح التسخير حتى يصير كالوضع لا غير . وأمّا نحن في هذا المنزل فلا نصغر بل نفنى ونفنى عن نفنى بلا نفنى بل به عنه ، ولا غير ولا أثر ولا مخبر ولا خبر ولا رجوع بعد هذا الفناء بأنا لكن بهو . فيكون الراجع الهو لا الأنا . فيتسامى إذ ذاك عن الاتصاف بالصغر والتعرض للحكم . كما قال « أبو يزيد » : « ضحكت زمانا وبكيت زمانا ، وأنا اليوم لا أضحك ولا أبكي » . وقيل له : كيف أصبحت ؟ فقال : « لا صباح لي ولا مساء . إنما الصباح والمساء لمن تقيد بالصفة وأنا لا صفة لي » . والحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على محمد وعلى آله . هذا التنزل مكّي والمحلّ قونوي يوناني فما تخلص من آثار الحكم الفكرية إلّا بعد أن جعله اللّه له من بين يديه ومن خلفه رصدا . ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم . وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . نسخ من نسخة قوبلت من أصل نسخ من خط المؤلف وقرىء عليه فصح جهد الطاقة والحمد للّه وحده . قوبل من أصل قوبل من أصل نسخ من خط المؤلف وقرىء عليه فصح جهد الطاقة والحمد للّه وحده .