تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
انظر ماذا فعلت مشاركة الصور ، وإن اختلفت السور ، فبهذا اللسان نطقوا ، وعن هذه الحقيقة ترجموا ، ولو عثر عليهم رجموا . هكذا قال ابن عباس رضي اللّه عنه فسبحان من سترهم بهم عن أعين المنكرين ، وإن كانوا مسلمين صالحين . قال بعض العارفين : « لا يبلغ أحد درجة الحقيقة حتى يشهد فيه ألف صدّيق أنه زنديق » . معنى هذا الكلام لو نطق بما يقتضيه مقامه وحاله المستور . لكن لا ينطق إلّا بأمر المعتاد ، فيخفى بين العباد ، فيحيا طيب العيش ، نزيه المكان ، كثير الإمكان ، فهذه أحوال أرباب هذا الباب مجملة . ومدار هذا الباب على ثلاثة أقطاب : قطب يتضمن سبعين ركنا من أركان العلم . وقطب يتضمن ستة أركان من أركان الوراثة . وقطب يتضمن خمسين ركنا من أركان النور . فتفيض أركان العلم من سبحاتها على صفاء نهر العبودية ، فيضرب لها شعاع في أركان الولاية . فذلك نور الأولياء
فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزمر : 22 ] ،
لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ
[ الحديد : 19 ] . وتفيض أركان النور من سبحاتها على صفاء نهر الهداية ، فيضرب لها شعاع في محجّة السالكين إلى اللّه ، فحيثما وقع ذلك النور فالطريق الظاهر به طريق السعادة والمجانب له طريق الشقاوة . فمن كوشف بهذا النور ، فإنه معصوم ، إن كان نبيّا . ومحفوظ ، إن كان وليا . والفرق بين العصمة والحفظ : أنّ العصمة تعمّ الذات كلها ، والحفظ يتعلق بالجوارح مطلقا . ولا يشترط استصحابه في السر ، فقد تخطر للولي خواطر لا يقتضيها طريق الحفظ لكن لا يظهر لها حكم على الجوارح ألبتّة . فاعلم ، واللّه الموفق .