تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

حضرة تميّز الثاني باب أوله ألف وصل وآخره نون وهو الباب السابع

إذا لاح علم الهداية للبصائر طلبته اللطائف بهياكلها ، وذلك لأن العبد إذا أشرقت لعينه أنوار النور ، حصل له التميّز علما لا غير . فيرى طريق المقامات العلية والمشاهد القدسية ، عليها الآثار النبوية بالعلامات الربانية ، والآيات الرحمانية ، والدلالات الإلهية . ويرى عكس هذا الطريق من جميع الوجوه ، ويرى نفسه عليه ، أو بينهما . فإن خلع عليه رداء التوفيق مشى بالموافقة على الطريقة المثلى المحقوقة بالسّبحات العلى ، القائدة إلى المورد الأحلى بالمقام الأجلى ، حيث الشهود الأسنى ، والمكانة الزلفى ، والمرتبة العظمى ، حيث تنكشف أسرار المودة في القربى ، عند حجاب العزّة الأحمى ، بساحل بحر العمى .
أل ليت التّراجم مخبرات * بما يبدو إلى البصر الغريب من الأسرار في فلك المعالي * إذا يسري على الحكم العجيب فتبصر ناطقا بلسان غيب * غريبا في غريب ، في غريب
وقام له سرّ الاستقامة في كل شيء من حيث أن كل شيء منه بدا ، وإليه يعود . فليس ظهور الاستقامة فيما يطلق عليه في الاصطلاح اسم المستقيم . فإن الكرة مستقيمة في التدوير . وليس اسم الاستقامة على الخط المستقيم بأولى من غيره . لو قيل لكل غصن من أغصان الشجرة على اختلافها ودخول أغصانها بعضها على بعض : لماذا خرجت عن حدّ الاستقامة الذي مشى عليها هذا الغصن الآخر ؟ لقال : بل سله لما خرج عن حد الاستقامة التي أنا عليها ؟ فمن رأى وجود الأشياء منه سبحانه ابتداء ونشأ . ورأى رجوعها إليه عودا ، ورأى معيّته في الأشياء بين البدء والعود . لم ير معوجا . بل كان يرى استقامة محضة لا غير . فالعارف إذا سأل الاستقامة . إنما يسأل معرفة حكمة الأشياء في وضعها ، ووجوه الحق فيها .
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
[ الشورى : 53 ] .