فتفيض أركان الرفعة من سبحاتها على صفاء نهر المكالمة الإلهية ، الجاري من نهر التوحيد ، فيضرب لها شعاع في زوايا عالم الأمر فيشرق . ولأجل هذا النور لا يمسهم في عبادتهم لأن هذا النور يحملهم فيها فهم المحمولون ألحقنا اللّه بهم .
ويفيض ركنا البهاء من سبحاتها على صفاء نهر العزّة فينعكس الشعاع عليه .
فيكون انعكاسه سببا لتحقق الأولياء بمقام العبودية والحرية بخروجهم بهذا النور عن رق الأكوان فهم العبيد الأحرار ، الذين ليس لأحد عليهم سلطان .
وتفيض أركان الديمومية من سبحاتها على صفاء نهر الكمال فيضرب له شعاع في زوايا الكون المنفصل فيظهر له بذلك النور عين الجمع والوجود فينغمس فيها فيلحق بالكون المتصل ويزول الشرك .
* فإن الكون المنفصل عبارة عن وصف النفس بما ليست عليه .
* والكون المتصل ما له دعوى البتة تلعب به يد الأقدار حيث شاءت لا حراك له ولا سكون من نفسه .
قيل له : أنت . فلم يجب . قيل له : ما أنت . فلم يجب . قيل له : فإيش تريد أن تكون ؟ أثبتناك فلم تجب ؟ أو نفيناك فلم تجب ؟ ! فقال فانيا في خطابه عن خطابه بخطاب الأمر للأمر من نفس هذا المختص :
جوابك في كلامك ، وسؤالك . فإنك أثبتني ونفيتني . فلو كنت لي مني مثبتا لم تقل أثبتناك . ولو كنت لي مني منفيا لم تقل نفيناك . فكيف يجيب من لا ثبوت له ولا انتفاء . أنت أنت أيها الأمر في أنت وفي أنا . فأنا غير أنت أيها الأمر وأنت غير أنا .
فأنت إذا أنت لأنت ، لا لأنا ، ومن ضرب الواحد في نفسه لم يخرج له سوى نفسه .
فاسأل ولا تسأل فما يجيبك غيرك فذم وامدح ، وهذا المفتاح فمن شاء فليفتح .
واللّه الموفق لا ربّ غيره . وقد علم كل أناس مشربهم .
باب آخر منها أوله ألف وآخره نون وهو الباب السادس من سبعة
اعلم : أن اللّه تعالى لمّا أوجد عالم الهياكل الظلمانية والقوالب الجسمانية أوجدهم في الكون المنفصل ، فظهرت عنهم الدعاوى المهلكة والدعاوى الصادقة ، عن غير الحقيقة التي طولبوا بها .