حضرة الاشتراك الباب الأول منها أوله ألف ، وآخره دال وهو الباب الخامس من سبعة
هذه ألف الالتجاء لحضرة مشاهدة الخطاب .
والدّال : دال العلة التي لها خلق البارىء الكون في مقام جمعية العبد وتعظيمه ، ومقام وحدانية الحق تعالى وعظمته .
قال اللّه تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) [ الذاريات : 56 ] .
أي : ليتذلّلوا إليّ . ولا يتحقق العبد بالعبودية التي هي الذلّة إلّا بعد معرفته بنفسه ، أنه مربوب ومقهور مجبور لسيد قادر قاهر يفعل ما يشاء فيعرف ما ينبغي لسيده من أوصاف السيادة والملك ، ويعرف ما ينبغي له من أوصاف العبودية فإذا صحت له هذه المعرفة حينئذ يذل حقيقة حالا وقولا وعقدا لعز سلطان سيده .
فما أبدع قول الحق سبحانه :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 )
[ الذاريات : 56 ] .
ولم يقل إلّا ليعرفون فيعبدوني . ولو قال ذلك لكانت المعرفة به من العلوم الكسبية . والمعرفة به سبحانه ضرورية موجودة في فطر الخلق :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
[ الروم : 30 ]
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] .
كل مولود يولد على الفطرة . ولما كانت المعرفة به ضرورية قال ليعبدون فنبّه على السبب الذي أوجد لأجله الثقلين وخرج من هذا الخطاب أمم أمثالنا كثيرون من الروحانيات والعالم الأرضي . وسبب ذلك أنهم فطروا على المعرفة والعبادة فليس لهم في العبادة كسب ، ولذلك ليس لهم جزاء على أعمالهم . إنما هي عبودية محضة ، ليس لهم رائحة مشم من الربوبية مثل ما للثقلين .
قال في إبليس :
أَبى وَاسْتَكْبَرَ
[ البقرة : 34 ] .
وفي فرعون :
مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
[ غافر : 35 ] .