للمنافقين المتظاهرين بأكمل الطاعات سدفة يعقبها ظلمة مركزية سفلية لا نور بعدها ولا علو .
وفي هذا الباب ، وعند وجود هذه الحركات تتمايل أغصان سدرة المنتهى ، تحمل خزائن الأعمال مملوءة نورا ، وترتفع أغصان شجرة الزقوم ؛ تحمل خفراء من الأعمال مملوءة ظلمة ، فتتفتح خزائن السدرة ، فتنتشر الأنوار بين يدي عمّالها ، فترى نورهم يسعى بين أيديهم ، وتنفتح خزائن الشجرة الملعونة فتنتشر ظلماتها بين يدي عمالها ، حتى أن أحدهم إذا أخرج يده لم يكد يراها ، ويضرب بالخزائن بعضها في بعض ؛ فترمي بخزائن أخر ليس فيها شيء ، وترمي بخزائن أخر فيها نور وظلمة على السواء ، وترمي بخزائن أخر نورها يغلب على ظلمتها ، وترمي بخزائن أخر ظلمتها تغلب على نورها . فتبدو المراتب على حسب ما ذكرنا .
فإذا انقضى الأمر بعد تعاقب هذه الأدوار ، وتكرير النهار على النهار . يتعلق العالم بأغصان الشجرتين فترتفع هذه بأصحابها إلى الجوار ، وتنزل هذه بأصحابها إلى الدرك الأسفل من النار .
ومدار هذا الباب وإن عظمت خطوبه وكثرت أسراره ، وفاتت الإحصاء على ثلاثة أقطاب : قطب : يتضمن سبعة أركان من أركان العزّة . وقطب : يتضمن ثلاثة أركان من أركان الجمال المطلق . وقطب : يتضمن ركنا واحدا من أركان الحقيقة .
وينقسم هذا الركن إلى شعبتين : شعبة : تعم جميع أركان المقامات كلها .
وشعبة : تخص مقام الإنيّة من حيث التحقق بها لا من حيث السريان .
فتفيض أركان العزّة من سبحاتها على صفاء مرآة ذلك الجمال المطلق . فيضرب لها شعاع على عالم الرحمة الاختصاصية فيتزاورون بها في جنات المعارف والأسرار ويتسامرون له . وبهذا النور تقع المشاهدة هنا لأصحابها والرؤية هناك لأهلها ، كما تفيض أيضا أركان العزّة من سبحاتها على صفاء نهر الحقيقة ، فيضرب لها شعاع في زوايا مقامات العبودية فيرون بها من يلجأون إليه فيخاطبونه تأنيسا لتوقع الحاجة .
كما ورد :
« تعرّف إليّ في الرخاء أعرفك في الشّدّة » « 1 » .
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 991 ) [ 1 / 275 ] ولفظه : « تعرّف إلى اللّه في الرّخاء يعرفك في الشدّة » .