فيمن ليس له بأهل ، لما شهد به فيه ، وكل ما كان قربة إلى اللّه شرعا فهو مما ذكر اسم اللّه عليه ، وأهل به للّه ، وإن كان بلفظ التغزل ، وذكر الأماكن والبساتين والجوار ، وكان القصد بهذا كله ما يناسبها من الاعتبار في المعارف الإلهية والعلوم الربانية ، فلا بأس وإن أنكر ذلك المنكر ، فإن لنا أصلا يرجع إليه فيه ، وهو أن اللّه تعالى يتجلى يوم القيامة لعباده في صورة ينكر فيها ، حتى يتعوذ منها ، فيقولون « نعوذ باللّه منك ليست بربنا » وهو يقول :
« أنا ربكم » وهو هو تعالى .
وقد ذم اللّه قوما اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ، وهم في هذا الزمان أصحاب السماع ، أهل الدف المزمار ، نعوذ باللّه من الخذلان .
ما الدين بالدف والمزمار واللعب * لكنما الدين بالقرآن والأدب
وقال :
إن التواجد لا حال فتحمده * ولا مقام له حكم وسلطان
يزري بصاحبه في كل طائفة * وما له في طريق القوم ميزان
بل ذمه القوم لما كان منقصة * والنقص ما فيه في التحقيق رجحان
وكل ما هو فيه من يقوم به * فإنه كله زور وبهتان
فأهل السماع والوجد والأشعار - التي أهلت لغير اللّه - هم أبعد الخلق عن الحق ، فإنهم أكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه ، ولما كان الوجد يستدعي التنزل ، جاء في الآية
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
في مقابلة الوحي الحق ، فتفطن .
وأما السماع المتعارف ، وهو الغناء ، فمذهبنا فيه أن الرجل المتمكن من نفسه لا يستدعيه ، وإذا حضر لا يخرج بسببه ، وهو عندنا مباح على الإطلاق ، لأنه لم يثبت في تحريمه شيء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا أعني بالنغمات المسموعة في الشعر فقط ، وإنما أعني بوجود النغمة في الشعر وغيره ، وتركه أولى ولا سيما إن كان ممن يقتدى به من المشايخ ، وما أحسن قول اللّه عز وجل :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
فناهيك من خصلة لم يرضها لنبيه ، وقال :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
فما ظنك بالعارف هل يعرّج على كلام غير كلام سيده ! ! وكل من سمع من الشيوخ فهو على أحد أمرين : - إما قبل أن تحصل له مرتبة التمكين ، فالسماع عندنا عليه حرام في ذلك الوقت ، أو سمع بعد التمكين بشروطه