سببا لتعلق الخلق به مكّنت الضمة ، فقلت « هو » فجئت بواو العلة ، وفيها رائحة الغنى عن العالمين ، والعلة ما لها هذا المقام ، من أجل طلبها المعلول ، كما يطلبها المعلول ، فحرّكت بالفتح تخفيفا من ثقل العليّة ، فقيل « هو » فدل على عين غائبة عن أن يحصرها علم مخلوق ، فلا يزال غيبا عند كل من يزعم أنه عالم به ، حتى عن الأسماء الإلهية ، فشغلها بما وضعها له من المعاني ، كل اسم بما وضع له وما دل عليه من الحكم ، فالأسماء موضوعة ، وضعتها الممكنات في حال ثبوتها وعدمها ، فالأسماء أحكامها ، والهوية للممكنات بهذه الأحكام ، فإليه وهو ال « هو » يرجع الأمر كله ، وإلى ال « هو » من « ألا إلى اللّه تصير الأمور » ترجع الأمور كلها ، وما ذكر إلا ال « هو » بالتصريح أو « اللّه » ، ما ذكر اسما غيره . ( ف ح 2 / 297 - ح 4 / 148 )
السماع والشعر الغزلي
جميل ولا يهوى ، جلي ولا يرى * وتشهده الألباب من حيث لا تدري
ولا تدرك الأبصار منه سوى الذي * تنزهه عنه عقول ذوي الأمر
فإن قلت : محجوب فلست بكاذب * وإن قلت : مشهود فذاك الذي أدري
فما ثمّ محبوب سواه وإنما * سليمى وليلى والزيانب للستر
فهن ستور مسدلات وقد أتى * بذلك نظم العاشقين مع النثر
كمجنون ليلى والذي كان قبله * كبشر وهند ضاق من ذكرهم صدري
لا ينبغي أن ينشد في حق اللّه شعر قصد به قائله في أول وضعه غير اللّه « 1 » ، نسيبا كان أو مديحا ، فإنه بمنزلة من يتوضأ بالنجاسة قربة إلى اللّه ، فإن القول في المحدث حدث بلا شك ، وقد نبه اللّه في كتابه على هذه المنزلة بقول :
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
وقوله :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
وقال :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
والشعر في غير اللّه ، مما أهل لغير اللّه به ، فإن للنية أثرا في الأشياء ، واللّه يقول :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
والإخلاص النية ، وهذا الشاعر ما نوى في شعره إلا التغزل في محبوبه ، والمديح
هامش
( 1 ) راجع كتابنا المحبة الإلهية من ص 45 إلى ص 51 .