تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
يستحسنه ويقول : لقد تتضمن هذه الآية معنى جليلا من المعرفة باللّه ، فما أشد فضيحته في دعواه ، فقل له : - يا أخي هذا المعنى بعينه هو الذي ذكرت لي أنه حركك في السماع البارحة ، لما جاء به القوال في شعره بنغمته الطيبة ، فلأي معنى سرى فيك الحال البارحة ؟ وهذا المعنى موجود فيما قد صغته لك وسقته بكلام الحق تعالى ، الذي هو أعلى وأصدق ، وما رأيتك تهتز مع الاستحسان وحصول الفهم ، وكنت البارحة يتخبطك الشيطان من المس كما قال اللّه تعالى ، وحجبك عن الفهم السماع الطبيعي ، فما حصل لك في سماعك إلا الجهل بك ، فمن لا يفرق بين فهمه وحركته كيف يرجى فلاحه ؟ فالسامع من أهل السماع الطبيعي يجد « 1 » عند النغمات المستطيبة ، وعلامته الحركة الدورية ، فإن كان من أهل السماع الروحاني فإنه يجد في كل مسموع ، فإن المسموعات كلها نغم عنده ، فمنهم من تكون له حركة محسوسة ، ومنهم من لا تكون له ، وأما الحركة الروحانية فلا بد منها ، وللّه طائفة خرجت عن الحركات الروحانية إلى الحركات الإلهية ، وهو قول الجنيد : « وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب » ولكن في الحال التي تحسبها جامدة ، فتنسب الحركة إلى هذا الشخص نسبتها إلى الجناب الأقدس . لا يليق بحضرة الحق الرقص والزفن ، وإن كان هو الخالق لها ، ولكن لها مواطن ، فقل لأصحاب السماع : ارقصوا ، واعلموا أنكم راقصون ، واعلموا أنكم مع نفوسكم باقون . ( ف ح 4 / 70 - ح 2 / 368 - ح 1 / 210 - ح 2 / 368 - كتاب الشاهد )

المقامات والأحوال

وأنا أذكر لك بعض المنازل التي ينزل فيها السالك والمسافر ، والأحوال التي يتقلب فيها الذائق والراحل ، والمقامات التي يسكن فيها المقيم والقاطن ، وإن اختلف أهل الطريق في تصنيفها ، فقد أجمعوا على تحقيقها ، منها التوبة وترك التوبة ، والمجاهدة وترك المجاهدة ، والخلوة وترك الخلوة ، والعزلة وترك العزلة ، والفرار وترك الفرار ، وتقوى اللّه ، وتقوى الحجاب والستر ، وتقوى الحدود الدنياوية ، وتقوى النار ، والورع وترك الورع ، والزهد وترك الزهد ، والكرم والسخاء والإيثار والجود والصدقة والهبة ، والصمت والكلام ، والسهر والنوم ، والخوف وترك الخوف ، والرجاء وترك الرجاء ، والحزن وترك
هامش
( 1 ) من الوجد .