فهو أتم في الحضور بالذكر ، وأقرب فتحا للوقوف على ما تدل عليه ، ولهذه الأسماء - أعني المضمرات - خواص في الفعل ، ولم أر أحدا يعرف منها من أهل اللّه إلا لفظة هو ، فإذا قلت « هو » كان هو - وإن لم يكن هو عند قولك هو - ولكن يكون هو عند قولك هو ، وكذلك ما بقي من أسماء الإضمار ، فاعلم ذلك ، فإنه من أسرار المعرفة باللّه ، ولا يشعر به ولا نبّه أحد عليه من أهل اللّه ، غيرة وبخلا أو خوفا ، لما يتعلق به من الخطر ، لما يظهر فيه من تكوين عند لفظة « هو » من العبد ، إذ كان اللّه يقولها على لسان عبده ، وعلى هذا تأخذ جميع أسماء الضمائر والإشارات والكنايات ، ولكن الطهارة والحضور والأدب والعلم بهذه الأمور لا بد منه ، حتى تعرف من تذكر ، وكيف تذكر ، ومن يذكر ، وبمن تذكر ، واللّه خير الذاكرين له ولك . ( ف ح 2 / 301 )
الذكر بالضمير « هو »
اعلم أن الحروف لها خواص هي عليها ، أعطتها لها المخارج ، فهي في النفس مجموعة ، إذ هو يجمعها ، وفي أعيان الحروف والكلمات مفترقة ، فإذا جرى النفس من أول الحروف إلى غايتها ، فإنه يفعل كل حرف يتأخر وجوده - لتأخر مخرجه عند انقطاع النفس - ما يفعله كل حرف في مخرج تقدّمه ، فهو يحوي على قوة كل حرف عند هذا المخرج ، فنقل معه مرتبة كل حرف ، فظهرت في قوة الحرف المتأخر ، وآخر الحروف الواو ، ففي الواو قوة جميع الحروف ، كما أن الهاء أقل في العمل من جميع الحروف ، فإن لها البدء ، فكلمة « هو » جمعت جميع قوى الحروف في عالم الكلمات ، فلهذا كانت الهوية أعظم الأشياء فعلا . ( ف ح 2 / 395 )
ف « هو » أرفع الأذكار عند البعض كأبي حامد ، ومنهم من يرى « أنت » أتم ، وهو الذي ارتضاه الكتاني ، مثل قوله : يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت ، ومنهم من يرى « أنا » أتم وهو أبو يزيد ، ولكن ال « هو » عند الطائفة أتم الأذكار وأرفعها وأعظمها ، وهو ذكر خواص الخواص ، وليس بعد ذكر أتم منه ، فيكون ال « هو » في إعطائه أعظم من اعطاء اسم من الأسماء الإلهية ، حتى من الاسم اللّه ، فإن الاسم اللّه دلالة على الرتبة ، والهوية دلالة على العين ، لا تدل على أمر آخر غير الذات ، ولهذا يرجع إليها محلول لفظة « اللّه » ، فإنك تزيل الألف واللامين - على الطريقة المعروفة عند أهل اللّه - فيبقى ه ، فإن جعلته