تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
يدل عليه عند السامع ، وإن لم يكن كذلك فلا فائدة فيه ، ومن الضمائر لفظة ذا ، وهي من أسماء الإشارة ، وكذلك لفظة ياء المتكلم ، وكذلك لفظة أنت ، وتاء المخاطب ، ولفظة نحن ، ولفظة إنّا مشددة ، ولفظة نا ، وكذلك حرف كاف الخطاب ، فهذه كلها أسماء ضمائر وإشارات وكنايات ، تعمّ كل مضمر ومخاطب ومشار إليه ومكنّى عنه ، وأمثال هذه ، ومع هذا فليست أعلاما ، ولكنها أقوى في الدلالة من الأعلام ، لأن الأعلام قد تفتقر إلى النعوت ، وهذه لا افتقار لها ، وما منها كلمة إلا ولها في الذكر بها نتيجة ، وما أحد من أهل اللّه أهل الأذواق ، نبّه على ذلك في طريق اللّه للسالكين بالأذكار ، إلا على لفظة « هو » خاصة ، وجعلوها من ذكر خصوص الخصوص ، لأنها أعرف من الاسم « اللّه » عندهم في أصل الوضع . لأنها لا تدل إلا على العين خاصة المضمرة ، من غير اشتقاق ، وإنما غلّبها أهل اللّه على سائر المضمرات والكنايات ، لكونها ضمير غيب مطلق عن تعلق العلم بحقيقته ، وقالوا : إن لفظة « هو » ترجع إلى هويته التي لا يعلمها إلا هو ، فاعتمدوا على ذلك ، وما علمت الطائفة أن غير لفظة « هو » في الذكر أكمل في المرتبة ، مثل الياء من إنّي ، والنون من نزّلنا ، ولفظة نحن ، فهؤلاء أعلى مرتبة في الذكر من هو ، في حق السالك لا في حق العارف ، فلا أرفع من ذكر « هو » عند العارفين ، وكما هي عندهم أعلى في الرتبة من لفظة هو ، كذلك هي أعلى من أسماء الخطاب ، مثل كاف المخاطب وتائه وأنت ، فإنه لا يقول : إنّي وأنا ونحن ، إلا هو عن نفسه ، فمن قالها به فهو القائل ، ولذكر اللّه أكبر ، فنتيجته أعظم ، لأن الذكر يعظم بقدر عظم علم الذاكر ، ولا أعلم من اللّه ، وباقي أسماء الضمائر ، مثل هو وذا وكاف الخطاب ، هي من خواص عين المشار إليه ، فهي أشرف من ال « هو » ، ومع هذا فما أحد من أهل اللّه سنّ الذكر بها كما فعلوا بلفظة هو ، فلا أدري هل منعهم من ذلك عدم الذوق لهذا المعنى ، وهو الأقرب ، فإنهم ما جعلوها ذكرا ، فإن قالوا : فإنها تطلب التحديد ، قلنا : فذلك سائغ في جميع المضمرات ، ونحن نقول بالذكر بذلك كله مع الحضور على طريق خاص ، وقد ورد في الشرع ما يقوي ما ذهبنا إليه ، من ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه قال على لسان عبده ، سمع اللّه لمن حمده ؛ وقوله عن اللّه : كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله ؛ والحق بلا شك هو القائل بالنون وإنّا وأنا ونحن وإنّي ، فلنذكر بها نيابة عنه ، أو نذكره به لأنه الذاكر بها على لساني ،