تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

الذكر بالاسم المفرد « اللّه اللّه »

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض من يقول : « اللّه اللّه » . من هذا الحديث أخذت طائفة جواز الذكر بالاسم المفرد ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أتى به مرتين ، ولم يكتف بواحدة ، وأثبت بذلك أنه ذكر على الانفراد ، ولم ينعته بشيء ، وسكّن الهاء من الاسم ، وهو تفسير قوله تعالى
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
وهو تكرار هذا الاسم ، ولم يذكر إلا الاسم اللّه خاصة ، وهو مأمور من اللّه أن يبين للناس ما نزل إليهم ، فلو لا أن قول الإنسان « اللّه اللّه » له حفظ العالم الذي يكون فيه هذا الذكر ، لم يقرن بزواله زوال الكون الذي زال منه ، وهو الدنيا ، وهذا كان ذكرنا وذكر شيخنا الذي دخلنا عليه ، وهو أبو العباس العريبي ، وما في فوائد الأذكار أعظم من فائدته ، فلما قال الحق
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
ولم يذكر صورة ذكر آخر مع كثرة الأذكار بالأسماء الإلهية ، اتخذه أهل اللّه ذكرا وحده ، فأنتج لهم في قلوبهم أمرا عظيما ، لم ينتجه غيره من الأذكار ، فإن بعض علماء الرسوم لم ير هذا الذكر لارتفاع الفائدة عنه فيه ، إذ كل مبتدأ لا بد له من خبر ، فيقال له : لا يلزم ذلك في اللفظ ، بل لا بد له من فائدة ، وقد ظهرت في الذاكر به حين ذكره بهذه الكلمة خاصة ، فأنتج له في باطنه من نور الكشف ما لا ينتجه غيره ، بل له خبر ظاهر لا في اللفظ ، كإضافة إلى تنزيه أو ثناء بفعل ، ومعلوم أنه إذا ذكر أمر ما ، ثم ذكر وكرر على طريق التأكيد له ، أنه يعطي من الفائدة ما لا يعطيه من ليس له هذا الحكم ولا قصد به ، فهو أسرع وأنجح في طلب الأمور ، والكمل من الأقطاب ذكرهم « اللّه » بسكون الهاء وتحقيق الهمزة ، لا يزيدون عليه في نفوسهم وفي خلواتهم باللسان ، وأما في العموم ف « لا إله إلا اللّه » . ( ف ح 1 / 329 - ح 3 / 300 - ح 4 / 127 ، 137 )

الذكر بالضمائر والإشارات والكنايات

أسماء الضمائر تدل على الذات بلا شك - وما هي مشتقة - مثل هو وذا وأنا وأنت ونحن ، والياء في إني ، والكاف في إنك ، فلفظة هو اسم ضمير الغائب ، وليست الضمائر مخصوصة بالحق ، بل هي لكل مضمر ، فهو لفظ يدل على ذات غائبة ، مع تقدم كلام