تثبت للّه وانتفت عن غير اللّه تعالى ، والذي انتفت عنه الألوهية ، ما انتفت عنه بنفي ناف ، بل نفيها لذاتها ، وثبوتها سجية ، والذي ثبتت له الألوهية ، ما ثبتت له بإثبات مثبت ، بل إثباتها لذاتها ، فلا يفتح للذاكر في شهودها سوى العلم بها ، وليس معلوم العلم إلا النسب ، والنسب أمر عدمي ، والحكم للنسب ، والمنسوب ، والمنسوب إليه ، النسب هي الألوهية ، والمنسوب هي الذات ، والمنسوب إليه هو المألوه ، وبالجميع يكون الأثر والحكم ، ومهما أفردت واحدا من هذه الثلاثة دون الباقي لم يكن له أثر ، ولا صح حكم ، فلهذا كان الإيجاد بالفردية لا بالأحدية .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلته أنا والنبيون قبلي « لا إله إلا اللّه » .
لا ثناء أكمل من الثناء بالأحدية ، فإن فيها عدم المشاركة ، فالتوحيد أفضل الثناء وهو « لا إله إلا اللّه » فهي كلمة جمعت بين النفي والإثبات ، ولا يعرف ما تحوي عليه هذه الكلمة إلا من عرف وزنها وما تزن ، فهي كلمة التوحيد ، والتوحيد لا يماثله شيء فما ثمّ ما يزنه ، وما ثمّ مماثل ولا معادل ، فذلك هو المانع الذي منع « لا إله إلا اللّه » أن تدخل الميزان .
ثم اعلم أن اللّه ما وضع في العموم إلا أفضل الأشياء ، وأعمها منفعة ، وأثقلها وزنا ، لأنه يوازن بها أضدادا كثيرة ، فلا بد أن يكون في ذلك الموضوع في العامة من القوة ما يقابل به كل ضد ، وهذا لا يتفطن له كل عارف من أهل اللّه ، إلا الأنبياء الذين شرعوا للناس ما شرعوا ، ولا شك أنه قال صلّى اللّه عليه وسلّم « أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا اللّه » ، وقد قال ما أشارت إلى فضله من ادعى الخصوص من الذكر بكلمة « اللّه اللّه » و « هو هو » ولا شك أنه من جملة الأقوال التي « لا إله إلا اللّه » أفضل منها عند العلماء باللّه ، فعليك يا ولي بالذكر الثابت في العموم ، فإنه الذكر الأقوى ، وله النور الأضوى ، والمكانة الزلفى ، ولا يشعر بذلك إلا من لزمه وعمل به حتى أحكمه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال موسى : « يا رب علمني شيئا أذكرك به وأدعك به ، قال : يا موسى قل :
لا إله إلا اللّه ، قال موسى : يا رب كل عبادك يقول هذا ، قال : قل « لا إله إلا اللّه » قال : لا إله إلا أنت ، إنما أريد شيئا تخصني به ، قال : يا موسى لو أن السماوات السبع
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 90
مساهمون: ابن عربي
ص٩٠