تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
تحميد ، ما لم يقف على حال يرد عليه من الحق سبحانه وتعالى فيقيده ، فهو مع كل وارد بحسب ذلك الوارد ، من غير تعلق بمعية ، فمعيته مع الوارد معية الحق تعالى مع عباده حيثما كانوا ، لعلمه تعالى أنهم لا يكونون إلا بحسب أسمائه الحاكمة عليهم ، والمتصرفة فيهم ، فهو تعالى مع أسمائه لا معهم ، لكن ما وقع الإخبار إلا أن اللّه تعالى معهم أينما كانوا ، كذلك الواردات لا تتعين للعبد إلا بحسب استعداده الذي أعطاه ذكره ، وذكره من فعله ، فهو في معية مع الواردات مع نفسه ، كما ذكرنا في معية الحق على السواء . فالحمد للّه هو الثناء على اللّه ، وهو على قسمين : ثناء عليه بما هو عليه ، كالتسبيح والتكبير والتهليل ، وثناء عليه بما يكون منه ، وهو الشكر على ما أسبغ من الآلاء والنعم ، ولا نحمده تعالى إلا بما أعلمنا أن نحمده به ، فحمده عندنا مبناه على التوقيف ، ففي السراء يقال « الحمد للّه المنعم المفضل » وفي الضراء يقال « الحمد للّه على كل حال » ولا بد من باعث على الحمد ، وذلك الباعث هو الذي قيده ، وإن لم يتقيد لفظا مثل قوله « الحمد للّه » . قال صلّى اللّه عليه وسلّم « الحمد للّه تملأ الميزان » لأن كل ما في الميزان هو ثناء على اللّه ، وحمد للّه ، فما ملأ الميزان إلا الحمد ، فالتسبيح حمد ، وكذلك التهليل والتكبير والتمجيد والتعظيم والتوقير والتعزيز ، وأمثال ذلك كله حمد ، « فالحمد للّه » هو العام الذي لا أعم منه ، وكل ذكر فهو جزء منه ، كالأعضاء للإنسان ، والحمد كالإنسان بجملته ، وكفة ميزان كل أحد بقدر عمله من غير زيادة ولا نقصان ، وكل ذكر وعمل يدخل الميزان إلا « لا إله إلا اللّه » فيبقى من ملئه تحميدة فتجعل فيمتلىء بها . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في السراء : « الحمد للّه المنعم المفضل » ويقول في الضراء « الحمد للّه على كل حال » فإنك إذا أشعرت قلبك ذكر اللّه دائما على كل حال ، لا بد أن يستنير قلبك بنور الذكر ، فيرزقك ذلك النور الكشف ، فإنه بالنور يقع الكشف للأشياء ، وإذا جاء الكشف جاء الحياء يصحبه . ( كتاب المسائل - ف ح 4 / 97 ، 96 - ح 1 / 315 - ح 4 / 287 ، 446 )

التهليل قول « لا إله إلا اللّه »

اعلم أن الألوهية مرتبة لا تكون إلا لواحد ، وهو اللّه سبحانه وتعالى ، وهي التي