تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
نظر الكامل من الرجال ، فمن ينظر في كلام اللّه على هذا النمط ، فإنه يفوز بعلم كبير وخير كثير . ( ف ح 4 / 88 - 91 - 127 - 137 - 194 )

التسبيح

قول « سبحان اللّه » اعلم أن هذا الذكر يفتح للذاكر به أن الحق تعالى وراء كل تنزيه ينزهه عنه المنزهون ، فمن أراد أن يسبح اللّه تعالى فليسبحه بمعنى قوله
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
أي بالثناء الذي أثنى به على نفسه ، فإن ذلك تسبيح عن التسبيح ، فإن التسبيح تنزيه ، ولا تنزهه إلا عن نعت محدث يتصف به المخلوق ، واللّه تعالى وراء كل ثناء لك فيه ثبوت ، ومن المحال أن يكون عندك ثناء معين على اللّه تعالى ليس لك فيه ثبوت في الدنيا والآخرة ، فإنه لا يصح لك أن تثني على اللّه تعالى بما لا تعلمه ، ومتى عقلت شيئا أو علمته كان صفتك ولا بد ، فلا يصح في الكون على ما تعطيه الحقائق التسبيح الذي تتوهمه علماء الرسوم ، وإنما يصح التسبيح عن التسبيح ، ما دام عبد ورب ، ولا يزال عبد ورب ، فلا يزال الأمر هكذا ، فسبح بعد ذلك أو لا تسبح ، فأنت مسبح شئت أو أبيت ، علمت أو جهلت ، ولولا ما هو الأمر على ذلك في نفسه ما صح أن يظهر في العالم عين شرك ولا مشرك ، وقد ظهر في الوجود الشرك والمشرك ، فلا بد له من مستند إلهي عن ظهور هذا الحكم ، وليس إلا ما ذكرناه من أن العبد له من كل ما يسبح به ربه من المحامد ، وأعلى المحامد بلا خلاف ، عقلا وشرعا ، « ليس كمثله شيء » وقد ورد التسبيح مقيدا بلفظ مخصوص ، وغير مقيد ، فالمقيد مضاف إلى اسم ظاهر وإلى مضمر ، مثل قوله « سبحان اللّه » و « سبحانك » فبأي اسم من أسماء اللّه تعالى سبحه المسبح ، أو بأي حال ربطه ، فإن نتيجته تكون مناسبة لذلك الاسم ، مرتبطة بتلك الحال ، وأما التسبيح الغير المقيد ، فمثل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « سبوح قدوس » وهذا أكمل تسبيح العارفين ، لأنه كناية عن عين المسبّح ، ونتيجته أعظم النتائج ، لأنه غاب عن التسبيح بالمسبّح . فمن أراد أن يسبح الحق في هجيره ، فليسبحه بمعنى قوله « وإن من شيء إلا يسبح بحمده » أي بالثناء الذي أثنى به على نفسه ، وهذا هو التسبيح عن التسبيح ، فالتسبيح بحمده هو التنزيه عن التنزيه .