الفرق بين الواردات الروحانية الملكية ، والواردات الروحانية النارية الشيطانية .
إذا كان الوارد هو الذي يعطي الانحراف فذلك هو المطلوب ، والفرق بين الواردات الروحانية الملكية ، والواردات الروحانية النارية الشيطانية ، بما تجده في نفسك عند انقضاء الواردات ، وذلك أن الوارد إذا كان ملكيا ، فإنه يعقبه برد ولذة ، ولا تجد ألما ، ولا تتغير لك صورة الوارد ، ويترك علما ، وإذا كان شيطانيا ، فإنه يعقبه تهريس في الأعضاء ، وألم وكرب وحيرة وذلة ، ويترك تخبيطا ، فتحفظ ، ولا تزل ذاكرا حتى يفزّعه اللّه عن قلبك ، وهو المطلوب ، واحذر أن تقول ماذا ؟
وإذا رأيت الفتح يتوالى عليك في باطنك ، فزنه بحالك وحفظ حدود الشريعة عندك ، فإن قام الوزن بالحق عندك ، فاعلم أن تلك الفتوحات والواردات بشائر السعادة والقبول ، وإن كان غير ذلك ، فاحذر المكر ولا بد .
( رسالة الأنوار - كتاب التراجم / ترجمة التبعة )
الأذكار
الهجّير
اعلم أن الهجير هو الذي يلازمه العبد من الذكر ، كان الذكر ما كان ، ولكل ذكر نتيجة لا تكون لذكر آخر ، وإذا عرض الإنسان على نفسه الأذكار الإلهية ، فلا يقبل منها إلا ما يعطيه استعداده ، فأول فتح له في الذكر قبوله له ، ثم لا يزال يواظب عليه مع الأنفاس ، فلا يخرج منه نفس في يقظة ولا نوم إلا به ، لاستهتاره فيه ، ومتى لم يكن حال الذاكر على هذا ، فليس هو بصاحب هجير ، فالهجير هو الكثرة من الذكر دائما ، وكل ذكر ينتج خلاف المفهوم الأول منه يدل ما ينتجه على حال الذاكر ، فلا فائدة للهجير إلا أن يفتح لصاحبه فيه ، فإذا رأيت ذا هجير لا يفتح له فيه ، فاعلم أنه صاحب هجير لسان ، ظاهره لا يوافقه لسان باطنه ، وكل آية في الهجيرات تؤخذ على انفرادها كما سطرت ، وعند أهل التحقيق هذا المأخذ وإن كان عالي الأوج ، فإن مسمى الآية إذا لزمتها ، أمور من قبل أو بعد ، يظهر من قوة الكلام أن الآية تطلب تلك اللوازم ، فلا تكمل الآية إلا بها ، وهو