التي تعطيه الاعتبار والاستبصار ، وكذلك سمعه ولسانه ويده ورجله وبطنه وفرجه وقلبه ، وما ثمّ في ظاهره سوى هذه السبعة والقلب ثامنها ، ويزيل التفكير عن نفسه جملة واحدة ، فإنه مفرق لهمه ، ويعتكف على مراقبة قلبه عند باب ربه ، عسى أن يفتح له الباب إليه ، ويعلم ما لم يكن يعلمه ، مما علمته الرسل وأهل اللّه ، مما لم تستقل العقول بإدراكه وأحالته .
فلما رأت عقول أهل الإيمان باللّه تعالى أن اللّه قد طلب منها أن تعرفه ، بعد أن عرفته بأدلتها النظرية ، علمت أن ثمّ علما آخر باللّه لا تصل إليه من طريق الفكر ، فاستعملت الرياضات والخلوات والمجاهدات ، وقطع العلائق والانفراد ، والجلوس مع اللّه بتفريغ المحل ، وتقديس القلب عن شوائب الأفكار ، إذ كان متعلق الأفكار الأكوان ، واتخذت هذه الطريقة من الأنبياء والرسل « 1 » . ( ف ح 1 / 270 ، 289 )
الغذاء في الخلوة
تحفظ في غذائك ، واجتهد ان يكون دسما ، ولكن من غير حيوان ، فإنه أحسن ، واحذر من الشبع ، ومن الجوع المفرط ، والزم طريق اعتدال المزاج ، فإن المزاج إذا أفرط فيه اليبس أدى إلى خيالات فاسدة وهذيان طويل ( رسالة الأنوار ) .
الابتلاء في الخلوة
إذا عرفت ما ذكرناه في الخلوة ، فاعلم أن اللّه تعالى مبتليك بما يعرضه عليك ، فأول ما يفتح لك إن أعطاك الأمر على الترتيب ما أقول لك ، وهو كشفك عالم الحس الغائب عنك ، فلا تحجبك الجدران والظلمات ، عما يفعله الخلق في بيوتهم ، إلا أنه يجب عليك التحفظ أن لا تكشف سر أحد عند أحد ، إذا أطلعك اللّه عليه ، فإن بحت به وقلت :
هذا زان وهذا شارب وهذا مغتاب ، فاتهم نفسك ، فإن الشيطان قد دخل عليك ، فتحقق باسم الستار ، وإذا جاءك ذلك الشخص فأفهمه فيما بينك وبينه على الستر ، وأوصه أن يستحي من اللّه ، ولا يتعدى حدود اللّه ، واله عن هذا الكشف جهد طاقتك واشتغل بالذكر .
هامش
( 1 ) راجع الطريق إلى المعرفة ص 16 .