تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
« أنت بالحق » فإنه يعني ولا بد هذا عقد واحد . والعقد الثاني أن لا تطلب منه في خلوتك سواه ، ولا تعلق الهمة بغيره ، ولو عرض عليك كل ما في الكون ، فخذه بأدب ولا تقف عنده ، وصمم على طلبك ، فإنه يبتليك ، ومهما وقفت مع شيء فاتك ، وإذا حصلته لم يفتك شيء . إشارة : أخل مع الحق على قدم الصدق ، أسبوعا بل أقل من ذلك ، لولا أن أتألى على اللّه ، لحلفت أن الطير تظلك ، والوحوش تصلي خلفك وتأنس بك ، ويخرج منك نور يضيء له المشارق والمغارب ، وأي شيء هذا في جنب ما يقول اللّه : « من تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا » . ( ف ح 2 / 555 - ح 3 / 265 - التدبيرات الإلهية - ف ح 2 / 10 - ح 1 / 120 - ح 1 / 99 ، رسالة الأنوار - كتاب التراجم / ترجمة الصدق ، ترجمة البهائم )

سبب اتخاذ الخلوات والأذكار

اعلم أن حظ العقل هو التوحيد بالدليل العقلي ، والعلم الضروري بوجود الحق تعالى ، ثم إنا رأينا أهل طريق اللّه تعالى من رسول ونبي وولي قد جاؤوا بأمور من المعرفة - بنعوت الإله في طريقهم - أحالتها الأدلة العقلية ، وجاءت بصحتها الألفاظ النبوية والأخبار الإلهية ، فبحث أهل الطريق عن هذه المعاني ، ليحصلوا منها على أمر يتميزون به عن أهل النظر ، الذين وقفوا حيث بلغت بهم أفكارهم ، مع تحققهم صدق الأخبار ، فقالوا : نعلم أن ثمّ طورا آخر وراء طور إدراك العقل الذي يستقل به ، وهو للأنبياء وكبار الأولياء ، به يقبلون هذه الأمور الواردة عليهم في الجناب الإلهي ، فعملت هذه الطائفة في تحصيل ذلك بطريق الخلوات والأذكار المشروعة ، لصفاء القلوب وطهارتها من دنس الفكر ، إذا كان المفكر لا يفكر إلا في المحدثات لا في ذات الحق ، وما ينبغي أن يكون عليه في نفسه الذي هو مسمى اللّه ، فتعملت هذه الطائفة في تحصيل شيء مما وردت به الأخبار الإلهية من جانب الحق ، وشرعت في صقالة قلوبها بالأذكار ، وتلاوة القرآن ، وتفريغ المحل من النظر في الممكنات ، والحضور والمراقبة ، مع طهارة الظاهر بالوقوف عند الحدود المشروعة ، من غض البصر عن الأمور التي نهى أن ينظر إليها من العورات وغيرها ، وإرسالها في الأشياء